أصون عن الرّجال فضول قولي ، * وأبذل للرّجال فضول مالي
وربّ قوارص نكتت جناني ، * أشدّ عليّ من صرد النّبال « 1 »
صبرت لها ، ولم أردد مقالا ، * فكان جزاء قائلها فعالي
وجاذبني على العلياء قوم ، * وما علموا بأنّ جميعها لي
لئن نلت الكواكب في علاها ، * لقد أبقيت فضلا من منالي
حلفت بها كراكعة الحنايا ، * خوابط للجنادل والرّمال
مهدّمة العرائك من وجاها * تعاض من الغوارب بالرّحال « 2 »
إلى البلد الحرام معرّضات * لإجراء الطّلى بدم حلال « 3 »
ليعتسفنّ هذا اللّيل منّي * أشيعث ، عاب لمّته الغوالي
خفيف الحاذ يشغله سراه ، * زمانا ، أن يفكّر في الهزال « 4 »
وممترق إلى العلياء ، حتّى * يجاوز مدّ غاية كلّ عال
فإن أنا لم أقم فيها ، فقامت * على قبري النّوادب بالمآل
غنى نفسي
( البسيط )
حبّ العلى شغل قلب ما له شغل ، * وآفة الصّبّ فيه اللّوم والعذل
قالت ضنيت ، فقلت الشّوق يجمعنا ، * ويعرق الوجد ما لا تعرق العلل
هامش
( 1 ) القوارص : الكلمات المؤذية - نكتت : أثرت - جناني : قلبي - صرد النبال : نافذها .
( 2 ) العرائك : الأسنمة - الوجا : الحفا .
( 3 ) معرّضات : معرّضات للهلاك - الطلى : الأعناق .
( 4 ) خفيف الحاذ : خفيف الظهر .