عارين ألّا من الفحشاء يسترهم * ثوب الخمول وتنبو عنهم الحلل
قوم بأسماعهم عن منطقي صمم ، * وفي لواحظهم عن منظري قبل « 1 »
يبدّدون ، إذا أقبلت ، لحظهم ، * شرب المروّع لا علّ ، ولا نهل
يبدون ودّي ويحموني ثراءهم ، * لو كان حقّا تساوت بيننا الدّول
كفى حسودي كبتا أنّه رجل * أغرى به الهمّ مذ أغرى بي الجدل
ما بال شعري ملوما لا يجانبه * عن كلّ ما يقتضيه القول والعمل
لا حاجة بي إلى مال يعبّدني * له الرّجاء ، ويضنيني به الشّغل
حسبي غنى نفسي الباقي ، وكلّ غنى * من المغانم والأموال ينتقل
تغيّر النّاس في سمع وفي نظر ، * واستحسن الغدر حتى استقبح الخلل « 2 »
فما طلابك إنسانا تصاحبه ، * كلّ الأنام ، كما لا تشتهي ، همل
يستبشرون ، إذا صحّت جسومهم ، * وبالعقول ، إذا فتّشتها ، علل
ما هيّجتني العدا ، إلّا وكنت لها * سماء كلّ جواد أرضه القلل
يمشي الحسام بكفّي في رؤوسهم ، * ويخرق الرّمح ما تعيا به الفتل « 3 »
قومي هم النّاس لا جيل سواسية ، * الجود عندهم عار ، إذا سئلوا
أبي الوصيّ وأمّي خير والدة ، * بنت الرّسول الذي ما بعده رسل
وأين قوم كقومي إن سألتهم * سوابق الخيل في يوم الوغى نزلوا
كالصّخر إن حلموا والنّار إن غضبوا ، * والأسد إن ركبوا والوبل إن بذلوا
الطّاعنين من الجبّار مقتله ، * والضّاربين ، وذيل النّقع منسدل
والرّاكبين المطايا ، والجياد معا ، * لا الشّكل تحبسها يوما ولا العقل
تغضي عيون الأعادي عن رماحهم ، * وللأسنّة فيهم أعين نجل
ليس المعاد إلى الدّنيا بمتّفق ، * ولا رجوع لمن يمضي به الأجل
واللّه أكرم مولى أنت آمله ، * يوما ، وأعظم من يعطي ومن يسل
هامش
( 1 ) القبل : الحول .
( 2 ) الخلل : الود ، الصداقة .
( 3 ) الفتل ، جمع فتيل : ما يوضع في جرح الجريح .