وما كان إلّا عارضا من طماعة ، * أزال الكرى عن مقلتيّ ، وزالا
سقى اللّه أظعانا أجزن على الحمى * خفافا ، كأقواس النّصال عجالا
يغالبن أعناق الرّبى عجرفيّة ، * قراع رجال في اللّقاء رجالا « 1 »
وجدت اصطباري دونهنّ سفاهة ، * وأبصرت رشدي بعدهنّ ضلالا
وما ضرّ من أمسى زمامي بكفّه ، * على النّأي ، لو أرخى لنا وأطالا
تذكّرت أيّام القرينة ، والهوى * يجدّد أقرانا لنا وحبالا « 2 »
مضين بعيش لا يعدن بمثله ، * وأعقبننا مرّ الزّمان خيالا
سلي عن فمي فصل الخطاب وعن يدي * رماحا كحيّات الرّمال طوالا
وبيضا تروّى بالدّماء متونها ، * إذا ما لقين الدّارعين نهالا
فما لي أرضى بالقليل ضراعة ، * وأوسع دين المشرفيّ مطالا
تريد اللّيالي أن تخفّ بمقودي ، * وأيّ جواد لو أصاب مجالا « 3 »
سآخذها إمّا استلابا وفلتة ؛ * وإمّا طرادا في الوغى وقتالا
فإن أنا لم أركب إليها مخاطرا ، * وأعظم قولا دونها وقتالا
فهذا حسامي لم أرقّ ذبابه ، * مضاء ، وهذا ذابلي لم طالا
وأطلبها بالرّاقصات ، كأنّما * أثوّر منها ربربا ورئالا « 4 »
إذا أسقط السّير العنيف نعالها * من الأين أحذتها الدّماء نعالا « 5 »
وكلّ غضنيّ ، إذا قلت قد ونى * من الشّدّ جلّى في الغبار وجالا « 6 »
وأكبر همّي أن ألاقي فاضلا ، * أصادف منه للغليل بلالا
فدى لأبي الفتح الأفاضل إنّه * يبرّ عليهم ، إن أرمّ ، وقالا « 7 »
هامش
( 1 ) عجرفية : يقال : في الجمل عجرفية في المشي ، إذا كان لا يبالي لسرعته .
( 2 ) الحبال : العهود .
( 3 ) تخف بمقودي : تسرع في قيادي .
( 4 ) الربرب : قطيع الغزلان - الرئال : أفراخ النعام .
( 5 ) الأين : التعب .
( 6 ) الغضن : تلوي العود وتثنيه ، استعارة للفرس لكثرة تلويه وتثنيه - ونى : تعب .
( 7 ) يبر : يحسن - أرم : سكت .