تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان الشريف الرضي — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
صان الظّبى واستلذّ الرّأي وانكشفت * له العواقب بين الهمّ والجذل
ماض على الهول طلّاع بغرّته * على الحوادث مقدام على الأجل
هنّئت ، يا ملك الأملاك ، منزلة * ردّت عليك بهاء الأعصر الأول
دعاك ربّ المعالي زين ملّته ، * وملّة أنت فيها أعظم الملل
صدمت بغداد ، والأيّام غافلة ، * كالسّيل يأنف أن يأتي على مهل
بكلّ أبلج معروف بطلعته ، * إذا تناكر ليل الحادث الجلل
يا قائد الخيل ، إن كان السّنان فما ، * فإنّ رمحك مشتاق إلى القبل
وكم مددت على الأقران من رهج * في ليلة تغدر الألحاظ بالمقل « 1 »
ومستغرّين ما زالت قلوبهم * تبدّد الرّأي بين الرّيث والعجل
حتّى أخذت عليهم حتف أنفسهم * ما أظلموا ببروق العارض الهطل
رأوا مقامك ، فازورّت عيونهم ، * ما كلّ لحظ إلى الآماق من قبل « 2 »
للّه زهرة ملك قام حاسدها ، * وليس يعلم أنّ الشمس في الحمل
لا تأسفنّ من الدّنيا على سلف ، * فآخر الشّهد فينا أعذب العسل
ولا تبال بفعل إن هممت به ، * ولو رمى بك بين العذر والعذل
لا تمشينّ إلى أمر تعاب به ، * فقلّما تفطن الأيّام بالزّلل
للّه أيّ فتى أمست لبانته * رذيّة بين أيدي العيس والسّبل « 3 »
لا ينشد الحبّ رأيا كان أصلحه * إذا الفتى طرد الآراء بالغزل
رآك أشرف ممدوح لممتدح ، * وخير من شرعت فيه يد الأمل
نحا لنحوك لا يلوي على أحد ، * إنّ المقيم عن النّزاع في شغل « 4 »
وليس يأتلف الإحسان في ملك ، * حتّى يؤلّف بين القول والعمل
فما أملّ مديحا أنت سامعه ؛ * وعاشق العزّ لا يؤتى من الملل
هامش
( 1 ) الرهج : الغبار . ( 2 ) القبل : اتجاه النظر إلى الأنف . ( 3 ) لبانته : حاجته - رذيّة : ضعيفة - العيس : النياق - السبل : المسافرون . ( 4 ) النزّاع : الغرباء .
ديوان الشريف الرضي — صفحة 119 | الشريف الرضي / يوسف شكري فرحات