وما نوب الأيّام إلّا أسنّة * تهاوى إلى أعمارنا ونصال
وأنعم منّا في الحياة بهائم ، * وأثبت منّا في التّراب جبال
أنا المرء لا عرضي قريب من العدى ، * ولا فيّ للباغي عليّ مقال
وما العرض إلّا خير عضو من الفتى * يصاب ، وأقوال العداة نبال
وقور ، فإن لم يرع حقّي جاهل ، * سألت عن العوراء كيف تقال
إلى كم أمشّي العيس غرثى كليلة ، * وأودع منها ربرب ورئال « 1 »
أروغ كأنّي في الصّباح طريدة ، * وأسري كأنّي في الظّلام خيال
تمطّى بنا أذوادنا كلّ مهمه ، * خفائف تخفيها ربى ورمال « 2 »
لطمنا بأيديها الفيافي إليكم ، * وقد دام إغذاذ ، وطال كلال « 3 »
خوارج من ليل كأنّ وراءه * يد الفجر في سيف جلاه صقال
تقوّم أعناق المطيّ نجومه ، * فليس لسار فوقهنّ ضلال
وهو جاء قدّام الرّكاب مغذّة ، * لها من جلود الرّازحات نعال
رحلنا بها كالبدر حسنا وشارة ، * وملنا إلى البيداء ، وهي هلال « 4 »
إليك ، أمين اللّه ، وسّمت أرضها * بأخفافها ، يدنو بهنّ نقال « 5 »
أيادي أمير المؤمنين كثيرة ، * ومال إمام المؤمنين مذال
وأوقاته اللّاتي تسوء قصيرة ، * وأيّامه اللّاتي تسرّ طوال
من الضّاربين الهام والخيل تدّعي ، * وإن غاب أنصار وقلّ رجال
هم القوم إن ولّى المعاريك أقبلوا ، * وإن سئلوا بذل النّوال أنالوا
وإن طرق القوم العبوس تهلّلوا ، * وإن مالت السّمر الذّوابل مالوا
أجيل لحاظي لا أرى غير ناقص ، * كأنّ الورى نقص وأنت كمال
هامش
( 1 ) غرثى : جائعة - كليلة : متعبة - الربرب : قطيع بقر الوحش - الرئال ، جمع رأل : فرخ النعام .
( 2 ) الأذواد ، جمع ذود : القطعة من الإبل - المهمة : الفلاة .
( 3 ) الإغذاذ : الشد في السير - الكلال : التعب .
( 4 ) شارة : هيئة .
( 5 ) النقال : سرعة نقل القوائم .