ندى الكف
( المنسرح )
وجّه الشريف الرضي هذه القصيدة إلى الملك قوام الدين ، وقد تعرّض لوعكة ثم نهض منها . وكان ذلك في شوال سنة 398 .
لا زعزعتك الخطوب يا جبل ، * وبالعدا حلّ لا بك العلل « 1 »
قد يوعك اللّيث لا لذلّته ، * على اللّيالي ، ويسلم الوعل
لا طرق الدّاء من بصحّته * يصحّ منّا الرّجاء والأمل « 2 »
حاشاك من عارض تراع به ، * ذاك فتور النّعيم والكسل
النّجم يخفى ، وأنت متّضح ، * والشّمس تخبو ، وأنت مشتعل
وأنت لا مرهق ، ولا قلق ، * والبدر مستوفز ومنتقل « 3 »
وعك كما يطبع الحسام ، وفي * جوهره صاقل له عمل
ما ضرّه ذاك ، وهو منصلت ، * تسقط منه الرّقاب والقلل
ما صرف الدّهر أسهمه ، * فكلّ جرح يصيبنا جلل
باق تخطّاك كلّ نائبة * إلى العدا ، والنّوازل العضل
قد ضمن اللّه أن تدوم لنا * مسلّما ، والزّمان والدّول
فما يقول الأعداء لا بلغوا ال * سؤال ، ولا أدركوا الذي أملوا
ما قدروا ، لا علت جدودهم ، * ولا نجوا بعدها ، ولا وألوا « 4 »
لا خوف ، والجدّ مقبل أبدا ، * على اللّيالي ، وأنت مقتبل
هل قدم الطّود ، وهي راسخة ، * يخاف منها العثار والزّلل
هامش
( 1 ) يا جبل : كناية عن الممدوح .
( 2 ) يعمد هنا إلى المجانسة بين صحته وما يصح بواسطته .
( 3 ) المستوفز : المنتصب وهو غير مطمئن .
( 4 ) وألوا : خلصوا .