إنّ المجرّد في هواك فتى * لا اللّوم يردعه ، ولا العذل
مثل الحسين ، فبين أضلعه ، * قلب بغيرك ما له شغل
يثني عليك بكلّ عارفة * أبدا ، وستر الغيب منسدل
ذاك الحسام أطلت جفوته ، * ولقلّ ما طفرت به الخلل « 1 »
ووعدته وعدا تعلّقه ، * والوعد ملويّ به الأمل
فانهض به في النّائبات تجدّ * عضبا تساقط دونه القلل
واسلم ، أمير المؤمنين ، إذا * شرع الحمام وصمّم الأجل
متقلّدا بنجاد مملكة * في غمدها الأقدار والدّول
وأنعم بيوم المهرجان ، ولا * نعم العداة به ، ولا عقلوا
فلأنت نهّاض ، إذا قعدوا ، * أبدا ، وصعّاد ، إذا نزلوا
يوم تجدّده السّنون ، وقد * درجت عليه الأعصر الأوّل
فالنّاس فيه معلّل طرب * يرجو الأوار ، وشارب ثمل « 2 »
ما استجمعت فرق الهموم به * إلّا وبدّد جمعها الجذل
هو خطّة نزل الشّتاء بها ، * والصّيف منطلق ومرتحل
وأنا الذي أهوى هواك ، ولو * ضربت عليّ البيض والأسل
وطئت قبائل غالب عقبي ، * وتشرّفت بمقامي الحلل
وفقأت عين البخل مذ كثرت * بنداك عندي الأينق البزل « 3 »
ومراغم يغدو على قنصي ، * فيحوزه ، ويداي محتبل « 4 »
خضت الغمار ، فجاز جمّتها * دوني ، وطبّق ثوبي البلل
ومذكّري رحما معنّسة ، * كالشّمس أخلق ضوأها الطّفل « 5 »
هامش
( 1 ) الخلل ، جمع خلة : جفن السيف من جلد .
( 2 ) الأوار : شدّة الحر ، الدفء .
( 3 ) الأينق البزل : النياق الفتيّة .
( 4 ) يداي محتبل : المحتبل هو المربوط بالحبل ، والأصح القول : يداي محتبلتان .
( 5 ) معنّسة : محبوسة - أخلق : أوهى - الطفل : قرب الغروب .