أيادي أمير المؤمنين
( الطويل )
يمدح الطائع للّه في شهر رمضان من سنة 377 .
مسيري إلى ليل الشّباب ضلال ، * وشيبي ضياء في الورى وجمال
سواد ، ولكنّ البياض سيادة ، * وليل ، ولكنّ النّهار جلال
وما المرء قبل الشّيب إلّا مهنّد * صديّ ، وشيب العارضين صقال « 1 »
وليس خضاب المرء إلّا تعلّة * لمن شاب منه عارض وقذال « 2 »
وللنّفس في عجز الفتى وزماعه * زمام إلى ما يشتهي وعقال « 3 »
بلوت وجرّبت الأخلّاء مدّة ، * فأكثر شيء في الصّديق ملال
وما راقني ممّن أودّ تملّق ، * ولا غرّني ممّن أحبّ وصال
وما صحبك الأدنون إلّا أباعد ، * إذا قلّ مال ، أو نبت بك حال
ومن لي بخلّ أرتضيه ، وليت لي * يمينا يعاطيها الوفاء شمال
تميل بي الدّنيا إلى كلّ شهوة ، * وأين من النّجم البعيد منال
وتسلبني أيدي النّوائب ثروتي ، * ولي من عفافي والتّقنّع مال
إذا عزّني ماء ، وفي القلب غلّة ، * رجعت ، وصبري للغليل بلال
أرى كلّ زاد ما خلا سدّ جوعة * ترابا ، وكلّ الماء عندي آل
ومثلي لا يأسى على ما يفوته ، * إذا كان عقبى ما ينال زوال
كأنّا خلقنا عرضة لمنيّة ، * فنحن إلى داعي المنون عجال
نخفّ على ظهر الثّرى ، وبطونه * علينا ، إذا حلّ الممات ، ثقال
هامش
( 1 ) يشبه هنا سواد الشعر بالسيف علاه الصدأ ، وشيب الصدغين شبهه بالسيف المصقول .
( 2 ) القذال : مؤخر الرأس .
( 3 ) الزماع : الثبات في الأمر .