ونجيبة نهض الزّمان بها * من بعد ما قعدت بها العقل
صدعت عرانين الرّبى ونجت * هوجا ، وينجد وخدها الرّمل « 1 »
طلبت أمير المؤمنين ، ولا * أين أطاف بها ولا مهل « 2 »
حيث العلى لا يستراب بها ، * والجود لا يلوي به البخل
والطّائع المرجوّ إن حمدت * أيدي الرّجال وقلّ من يسل
ملك إذا حصر السّماط به ، * كثر العثار ، وطبّق الزّلل « 3 »
وإذا السّرير سما بقعدته ، * غريت بظاهر كفّه القبل « 4 »
جلت الأئمّة عن مناقبه ، * واستودعته نورها الرّسل
وإذا العيوب مشت إليه بدا * وجه تخاوص دونه المقل « 5 »
فاللّحظ محتبس ومنطلق ، * والقول منقطع ومتّصل
طرب إلى النّعماء عاهدها * أن لا يمرّ بسمعه عذل
يلقى الخطوب ، ووجهه طلق ، * ويخوضهنّ ، وقلبه جذل
تخفي بشاشته حميّته ، * كالسّمّ موّه طعمه العسل
من معشر كانت سيوفهم * حليا لمن ضربوا ، ومن عطلوا
بالفخر يكسون الذي سلبوا ، * والذّكر يحيون الذي قتلوا
أنت الجواد ، إذا غلا أمل ، * والمستجار ، إذا طغى وجل
ومطاعن بعثت يداك له * طعنا يذلّ لوقعه البطل
وعلمت أنّ السّيل يدفعه ، * لمّا أطلّ العارض الهطل
للّه رمحك يوم تورده ، * والماء لا صرد ولا علل « 6 »
هامش
( 1 ) عرانين الربى : رؤوس التلال - الهوج : السرعة - الوخد والرمل : ضربان من السير السريع .
( 2 ) الأين : التعب .
( 3 ) السماط : صف القوم - طبّق : عم .
( 4 ) غريت : أولعت .
( 5 ) تخاوص ، تتخاوص : تغض .
( 6 ) الصرد : الخالص - العلل : الشرب بعد الشرب .