تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان الشريف الرضي — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
علقت حبالك ثمّ أقسمت المنى * أن لا لوين بغير حبلك أنملي « 1 »
أمل جثا بفناء دارك قاطنا ، * وكأنّه بفناء واد مبقل
ومجلّل يندي يديك ، كأنّما * غطّاه عرف العارض المتهدّل « 2 »
أرجوك للأمر الخطير ، وإنّما * يرجى المعظّم للعظيم المعضل
وأروم من غلواء عزّك غاية * قعساء ، تستلب النّواظر من عل
كم رامها منك الجبان فراوغت * شقّاء يلعب شدقها بالمسحل « 3 »
تدمي قلوب الحاسدين ، وتنثني * فتردّ عادية الخطوب النّزّل
ضاق الزّمان ، فضاق فيه تقلّبي ، * كالماء يجمع نفسه في الجدول
هذا الحسين إلى علائك ينتمي * شرفا ، وينسب مجده في المحفل
أسلفته وعدا ، عليك تمامه ، * وسيدرك المطلوب إن لم يعجل
فاسمح بفعلك بعد قولك إنّه * لا يحمد الوسميّ إلّا بالولي « 4 »
فلعلّنا نمتاح إن لم نغترف * ماء المنى ، ونعلّ إن لم ننهل « 5 »
كم وقفة ناجيته في ظلّها ، * والقول يغدر بالخطيب المقول
ثبّت فيها وطاءه ، ووراءه * جزع يقلقل من قلوب الجندل
إيه ، وكم من نعمة جلّلته ، * تضفو كهدّاب الرّداء المخمل
فسما ، وحلّق كالعقاب إلى العلى ، * وعدوّه يهوي هويّ الأجدل « 6 »
وبودّه لو كان قرنا سالفا ، * أو نطفة ذهبت بداء مغيل « 7 »
ومشمّر العرنين خرّ جبينه * لك ، غير مقبول ولا مستقبل
لمّا رآك تقاصرت خطواته * جزعا ، وجعجع بالرّواق الأوّل
هامش
( 1 ) الوادي المبقل : الكثير العشب . ( 2 ) المجلّل : المطر يعم الأرض - العرف : الموج - العارض : السحاب . ( 3 ) الشقّاء : الفرس المتباعدة الفخذين - المسحل : اللجام . ( 4 ) الوسمي : أول مطر الربيع - الولي : المطر الذي يليه . ( 5 ) نمتاح : نستخرج ، نأخذ ما يكفي . ( 6 ) الأجدل : الصقر . ( 7 ) الداء المغيل : المرض القاتل .
ديوان الشريف الرضي — صفحة 108 | الشريف الرضي / يوسف شكري فرحات