تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان الشريف الرضي — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
للّه أنت لقد أثرت صنيعة * بيدي معمّ في الصّنائع مخول
شرّفتنا دون الأنام ، وإنّما * برّ القريب علاقة المتفضّل
وجذبتنا جذب الجرير إلى العلى ، * وإذا ارتقى متمطّر لم ينزل « 1 »
فلأنت أولى بالإمامة والهدى ، * وأذبّ عن ولد النّبيّ المرسل
أغبار درّ من عطائك تفتدى * من درّ غيرك بالضّروع الحفّل « 2 »
لولا غمام نداك أصبح راكب * يشكو الأوام ، وقد أناخ بمنهل « 3 »
وأحقّ بالإطراء باعث منّة ، * وصلت من الأرحام ما لم يوصل
مولاي من لي أن أراك ، وكيف لي * بحضور دارك ، والعدوّ بمعزل
انظر إليّ ببعض طرفك نظرة ، * يسمو لها نظري ويعرب مقولي
فالآن لا أرضى ، وأنت مموّلي * برضى القنوع وعفّة المتجمّل
نعمى أمير المؤمنين حريّة * أن لا ننام عن الرّجاء المهمل
بفم ، إذا رفع الكلام سجافه ، * أوحى بنائله ، وإن لم يسأل
ويد إذا استمطرت عابر مزنها ، * دفقت عليك من الزّلال السّلسل
تمحو أساطير الخطوب كما محا * مرّ الشّمال من الغمام المثقل
لا يحتمي بالرّمح باع مؤيّد ، * لو شاء طاعن بالسّماك الأعزل
هذا الخليفة لا يغضّ عن الهدى ، * إن نام ليل القائم المتبتّل
لمّا أهبت بنصره لملمّة ، * دفع الزّمان وقد أناخ بكلكلي « 4 »
واليت فيه مدائحي ، فكأنّما * أفرغت نبلي كلّها في مقتل
من كلّ قافية ، إذا أطلقتها * عطفت عنان الرّاكب المستعجل
وظفرت من نفحاته وجواره * بأجلّ نعماء وأحرز موئل
هامش
( 1 ) الجرير : الحبل الطويل - المتمطر : الذاهب . ( 2 ) الأغبار : البقايا - الحفّل : الممتلئة . ( 3 ) الأوام : العطش . ( 4 ) الكلكل : الصدر .
ديوان الشريف الرضي — صفحة 109 | الشريف الرضي / يوسف شكري فرحات