تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان الشريف الرضي — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
يعذّل أحيانا ؛ ويعذر مثلها ، * ويستحسن البادي به ، ويعاب
وإنّ أفظّ المالكين خريدة ، * وإنّ أضنّ الباذلين كعاب « 1 »
ولمّا أبى الأظعان إلّا فراقنا ، * وللبين وعد ليس فيه كذاب
رجعت ، ودمعي جازع من تجلّدي ، * يروم نزولا للجوى فيهاب « 2 »
وأثقل محمول على العين دمعها ، * إذا بان أحباب وعزّ إياب « 3 »
فمن كان هذا الوجد يعمر قلبه * فقلبي من داء الغرام خراب
ومن لعبت بيض الثّغور بعقله ، * فعندي أحرّ الباردين رضاب
يعفّ عن الفحشاء ذيلي ، كأنّما * عليه نطاق دونها وحجاب
إذا لم أنل من بلدة ما أريده ، * فما سرّني أنّ البلاد رحاب
وهل نافعي أن يكثر الماء في الدّنا ، * ولما يجرني ، إن ظمئت ، شراب « 4 »
ولي ساعة في كلّ أرض ، كأنّما * على الجوّ منها والعيون ضباب
بعيدة أولى النّقع من أخرياته ، * وللطّعن فيها جيئة وذهاب
وما بين خيلي والمطالب حاجز ، * ولا دون عزمي للظّلام حجاب
جياد إلى غزو القبائل تمتطى ، * وأرض إلى نيل العلاء تجاب
وأبلج وطّاء على خدّ ليله ، * كما فارق النّصل المضيّ قراب « 5 »
يعاف طعاما ما جناه حسامه ، * وخير من الطّعم الذّليل تراب « 6 »
وكيف يخاف الذّلّ من كان داره * ظلام اللّيالي ، والرّماح جناب « 7 »
هامش
( 1 ) الخريدة : البكر لم تمس - الكعاب : الناهدة . ( 2 ) الجوى : الضيق والألم بسبب الحب . ( 3 ) بان : بعد - عزّ : صعب . ( 4 ) يجرني : ينقذني . ( 5 ) الأبلج : صفة للجواد الذي في جبهته بياض . ( 6 ) الطعم : الطعام . ( 7 ) الجناب : الفناء .