خطبت شعري إلى قلب يضنّ به ، * إلّا عليك ، فباشر خير مخطوب
شببت بالعزّ ، إذ كان المديح له ، * فما أصول بمدحي دون تشبيب
لا علّق الموت نفسا أنت صاحبها ؛ * إنّ الحمام محبّ غير محبوب
دوني فناء للأمير
( الطويل )
وضع الشريف الرضي هذه القصيدة مادحا الوزير أبا منصور بن صالح وذاكرا هزيمة باد الكردي الخارجي بالجزيرة والموصل .
أشوقا ، وما زالت لهنّ قباب * وذكر تصاب والمشيب نقاب
وغير التّصابي للكبير تعلّة * وغير الغواني للبياض صحاب « 1 »
وما كلّ أيّام المشيب مريرة ، * ولا كلّ أيّام الشّباب عذاب
أؤمّل ما لا يبلغ العمر بعضه ، * كأنّ الذي بعد المشيب شباب
وطعم لبازي الشّيب لا بدّ مهجتي ، * أسفّ على رأسي ، وطار غراب « 2 »
لداتك إمّا شبت واتّبعوا الرّدى * جميعا ، وإمّا إن رديت وشابوا « 3 »
بكاء على الدّنيا وليس غضارة ، * وماض من الدّنيا وليس مآب « 4 »
إذا شئت قلّبت الزّمان وصافحت * لحاظي أمورا ، كلّهنّ عجاب
ضلالا لقلبي ما يجنّ من الهوى ، * ومن عجب الأيّام كيف يصاب « 5 »
هامش
( 1 ) التعلّة : ما يتعلل به .
( 2 ) لا بد : لا محالة ، يلاحظ استعارته الباز للإشارة إلى المشيب ، والغراب للإشارة إلى سواد الشعر ، مراعيا بين الطيرين .
( 3 ) لداتك ، جمع لدة : الترب .
( 4 ) الغضارة : النعمة والسّعة .
( 5 ) يجن : يستر .