جدت بالنّعمى
( الطويل )
أتحسب سوء الظنّ يجرح في فكري ، * إذا فاحتوي بي العجز من كنف الصّبر
وعاقت يدي عند النّزال عوائق * عن السّيف لا تدني يديّ من النّصر
فلا تقرنا ظنّي بظنّ مسفّه ، * يظنّ بوقع الأثر في غرّة البدر
فقلبي يأبى أن يدنّس سرّه * بريب وودّي أن يعنّف من غدري
وقد جدت بالنّعمى عليك لأنّني * حللت عرى ضغني وكفكفت من وتري « 1 »
ولو أنّني جازيت قوما بفعلهم ، * لألبستهم حليا من البيض والسّمر
وأخلاقنا ماء زلال على الرّضى ، * وإن أسخطت عادت على السخط من صخر
إذا ما غضبنا كادت الأرض تنطوي * حفاظا ويرمي الأفق بالأنجم الزّهر
وما نحن إلّا عارض إن قصدته * لجود حباك النّائل الغمر بالقطر « 2 »
وإن هزّ للأضغان عادت بروقه * حريقا على الأعداء مضطرم السّعر
غفرت ذنوبا منك أذكت عزائمي ، * وكاد شهاب السّخط يطلع من صدري
صفحت وقد كان التّغصّص ذادني * عن الصّفح لكن أنت من كرم البحر « 3 »
ومن قيّد الألفاظ عند نزاعها * بقيد النّهى أغنته عن طلب العذر
فرح غانما بالعفو ممّن لو انطوى * على حنق مات الحمام من الذّعر
بكفّي أنّى شئت ناصية العلى ، * أهزّ ، وأعناق المكارم في أسري
هامش
( 1 ) ضغني : حقدي - الوتر : الثأر . هذه الأبيات موجهة إلى صديق أغضبه ، ثم صفح عنه .
( 2 ) عارض : غيم ماطر - حباك النائل : شملك العطاء .
( 3 ) ذادني : ردني ، دفعني .