غدوا سهكى الأيمان من صدإ الظّبى ، * وراحوا كراما طيّبي عقد الأزر « 1 »
هم الحاجبون العرض عن كلّ سبّة * إذا طرقوا والآذنون على القدر
وهم ينفدون المال في أوّل الغنى ، * ويستأنفون الصّبر في أوّل الصّبر
مليئون أن يبدوا بذي التّاج ذلّة * إذا كرموا في طاعة الجود ذي الطّمر « 2 »
إذا سئلوا لم يتبعوا المال وجمة ، * ولم يدفعوا في صفحة الحقّ بالعذر « 3 »
من البيض يستامون والعام كالح * جدوبا ومطّارون في الحجج الغبر « 4 »
كأنّ عفاة المرء ذي الطّول منهم * يمدّون أوذام الدّلاء من البحر « 5 »
مغاوير في الجلّى ، مغابير للحمى ، * مفاريج للغمّى ، مداريك للوتر « 6 »
سراع إلى الورد الذي ماؤه الرّدى ، * إذا أرعد النّكس الجبان بلا قرّ « 7 »
وتأخذهم في ساعة الجود هزّة ، * كما خايل المطراب عن نزوة الخمر
فتحسبهم فيها نشاوى من الغنى ، * وهم في جلابيب الخصاصة والفقر
عظيم عليهم أن يبيتوا بلا يد ، * وهين عليهم أن يفيئوا بلا وفر
إذا نزل الحيّ الغريب تقارعوا * عليه ، فلم يدر المقلّ من المثري
يميلون في شقّ الوفاء مع الرّدى * إذا كان محبوب البقاء مع الغدر
حواقلة مثل الصّقور ، وفتية ، * إذا ما حناني طارق دعموا ظهري « 8 »
هامش
( 1 ) سهكى ، من السهك : صدأ الحديد .
( 2 ) ذي الطمر : ذي الثوب البالي .
( 3 ) الوجمة : العبوس . أي أنهم يعطون السائل من دون عبوس ولا يعتذرون عن دفع الحقوق .
( 4 ) يستامون : يبحثون عن السوام ، أي أنهم يأخذون الرزق بالقوة - الحجج :
السنوات .
( 5 ) الطول : الفضل ، العطاء ، القدرة - الأوذام : السيور المعلقة في آذان الدلو .
( 6 ) الجلّى : الأمور العظيمة - المغابير : النخل الذي علاه الغبار ، أي أنهم يقفون للتصدي والحماية - الوتر : الغاية ، الهدف .
( 7 ) أرعد : ارتجف وخاف - النكس : الجبان .
( 8 ) حواقلة : سريعو المشي .