وخدودا مثل الذّوابل ملسا ، * وجباها مثل الدّنانير غرّا
وكأنّ القبور منهم بذي الجز * ع عياب حملن درّا وعطرا « 1 »
أوجه صانها الجلال ، فأمسي * ن ترابا تحت الجنادل غبرا
عطّل الدّهر من حلاهنّ فينا ، * وتحلّى الثّرى بهنّ وأثرى
قطع الموت بيننا ، فتباي * نّا لقاء ، إلّا نزاعا وذكرا
فبعدنا ، وما اعتمدنا بعادا ، * وهجرنا ، وما أردنا الهجرا
روعة إن جزعت منها فعذر * لجزوع ، وإن صبرت ، فأحرى
وقعت موقع العوان من الدّه * ر ، وإن كانت الرّزيّة بكرا « 2 »
تناسيت
( الطويل )
تذكر الشاعر قوما من عشيرته وأقاربه انقرضوا ، فتألم لفقدهم ووضع هذه القصيدة ، وذلك في شهر ربيع الأول سنة 393 .
تناسيت ، إلّا باقيات من الذّكر ، * ليالينا بين القرينة والغمر « 3 »
وكم زادني فيها الهوى عن جمامه ، * وقارعني الغيران عن بيضة الخدر « 4 »
وذي دعج لا نابل الحيّ رائشا ، * ولا باريا يبري من الشّرّ ما يبري « 5 »
هامش
( 1 ) ذي الجزع : اسم موضع - عياب ، جمع عيبة : وعاء من جلد .
( 2 ) العوان : الحرب التي قوتل فيها مرة بعد أخرى - الرزيّة البكر : المصيبة الأولى : إشارة إلى أنها الأولى من نوعها وإلى فداحتها .
( 3 ) القرينة : موضع في الطائف - الغمر : موضع بينه وبين مكة يومان .
( 4 ) الجمام : ما علا رأس المكيال وفاض - بيضة الخدر : الحسناء في خدرها .
( 5 ) ذي دعج : ذي عينين واسعتين .