يسفّه في الرّوع فعل القنا ، * ويرضى عن المقضب الباتر
فشمّر لمظلمة ما تزا * ل تقبض من بطشة النّاظر
ورد غمرة العزّ بين الرّماح ، * واحجر على الماء في الحاجر
رأيتك تصلى بحرّ الطّعا * ن ، كما صليت شحمة الصّاهر
أبثّك أنّي قطعت الزّما * ن أطلب عزّي ، أو ناصري
فما ارتاح همّي إلى صاحب ، * ولا نام عزمي على سامر
إذا قيّد اللّيل خطو المنى * مشى النّوم في مقلة السّاهر
وإنّي أخفّ إلى المسمعا * ت عن خطرة الشّغف الخاطر
وما ذاك جهلا ، ولكنّه * نزاع الجواد إلى الصّافر
ولولا القريض وأشغاله * شغلت بغير المنى خاطري
وما الشّعر فخري ، ولكنّه * أطول به همّة الفاخر
أنزّهه عن لقاء الرّجا * ل وأجعله تحفة الزّائر
فما يتهدّى إليه الملو * ك إلّا من المثل السّائر
وإنّي ، وإن كنت من أهله ، * لتنكرني حرفة الشّاعر
وطوّقني الدّهر ثني الزّما * م ، فالآن أهزأ بالزّاجر
وإنّي لألقى من النّائبا * ت ملقى الأشاء من الآبر « 1 »
أؤانس وحشيّ هذا البرو * ق في موطن النّعم النّافر « 2 »
وأصحب فيها رفاق السّحا * ب تنبو عن البلد العامر
لعلّي ألقى عصيّ النّوى ، * تأوّب ذي اللّبد الصّادر « 3 »
وكنت ، إذا منحتني الملوك * نزازا من النّائل الغامر « 4 »
أبيت القليل ، ولكنّني * رددت الرّذاذ على الماطر
هامش
( 1 ) الأشاء : صغار النخل - الآبر : ملقّح النخل .
( 2 ) البروق : السحاب البارق - النعم النافر : الخير الذي لا ينال .
( 3 ) النوى : الوجهة المطلوبة والهدف - تأوّب : عودة .
( 4 ) النزاز : ما ينز من الماء ويرشح - النائل الغامر : العطاء الكثير .