لأويت من هذا إلى حرم ، * ولجأت من هذا على عضد
ولأصبحا في الرّوع من عددي * كرما وفي اللأواء من عددي « 1 »
ولمانعا عنّي ، إذا جعلت * نوب الزّمان تهيض من جلدي « 2 »
أو كان ما قدّمت من مقة * سببا إلى البغضاء لم يزد « 3 »
بل لو قذفت بمدحتي لكم * في البحر ذي الأمواج والزّبد
لرمى إليّ أشفّ جوهرة ، * وسقى بأعذب مائه بلدي
كم من مطالب قد عقدت بها * طمعي ، فحلّ مرائر العقد
وأعادني منها على أسف ، * وأباتني فيها على ضمد
الفعل مهزأة لكلّ فم ، * والعرض منديل لكلّ يد
فليثبتنّ الآن إن ثبتت * قدم على جمر لمعتمد
وليصبرنّ لوقع صاعقتي ، * ويوطّنن حشا على الزّؤد « 4 »
فلتدخلنّ عليه قبّته ، * ولّاجة تخفى على الرّصد
وهواجم يدفعن كلّ يد ، * ونوافذ يهزأن بالزّرد
كالبيض لا يصقلن عن طبع ، * والسّمر لا يغمزن عن أود
حتّى يذوق لحدّ أنصلها * طعنا ، ولا طعن القنا القصد
ومتى يوقّع فلّ مقنبها ، * لم أخلها أبدا من المدد « 5 »
أخطأت في طلبي ، وأخطأ في * يأسي ، وردّ يدي بغير يد
فلأجعلنّ عقوبتي أبدا ، * أن لا أمدّ يدا إلى أحد
فتكون أوّل زلّة سبقت * منّي ، وآخرها إلى الأبد
هامش
( 1 ) الروع : الخوف - اللأواء : الشّدّة .
( 2 ) تهيض : تكسر .
( 3 ) المقة : البغض .
( 4 ) الزؤد : الفزع .
( 5 ) المقنب : الجماعة من الخيل .