كريم القوم
( الطويل )
سافر الشريف الرضي إلى الكوفة وقيل إنه عزم على التوجه إلى مصر . إلا أنه رجع إلى بغداد ، ثم نظم هذه القصيدة يعبّر عما في نفسه ويمدح الأتراك ، ويذكر ملوك بني بويه .
تزوّد من الماء النّقاخ ، فلن ترى * بوادي الغضا ماء نقاخا ولا بردا « 1 »
ونل من نسيم الرّند والبان نفحة ؛ * فهيهات واد ينبت البان والرّندا
وعج بالحمى عينا ، فلست برامق * طوال اللّيالي ذلك العلم الفردا
وكرّ إلى نجد بطرفك إنّه * متى يعد لا ينظر عقيقا ولا نجدا
تلفّت دون الرّكب والعين غمرة * وقد مدّها سيل الدّموع بما مدّا
لعلّي أرى دارا بأسنمة النّقا ، * فأطربنا للدّار أقربنا عهدا
تلاعب بي بين المعالم لوعة ، * فتذهب بي يأسا وترجع بي وجدا
منازل ناشدت السّحاب فما قضى * فريضتها عنّي السّحاب ، ولا أدّى
وهل بالغ ما يبلغ الدّمع عندها * حقائب غيث تحمل البرق والرّعدا
أمنك الخيال الطّارقي بعد هجعة ، * يعاطي جوى الظّمآن مبتسما بردا
دنا من أعالي الرّقمتين ، وما دنا ، * وصدّ وقد ولّى الظّلام ، وما صدّا
ومن عجب ربّي وما نقع الصّدى ، * وعدّي له منّا عليّ ، وما اعتدّا
أساء ليالي القرب نأيا وهجرة ، * وأسدى على بعد من الدار ما أسدى
أفي كلّ يوم للمطامع جاذب * يجشّمني ما يعجز الأسد الوردا
كأنّي إذا جادلت دون مطالبي ، * أجادل للأيّام ألسنة لدّا « 2 »
هامش
( 1 ) الماء النقاخ : الماء البارد العذب الصافي .
( 2 ) لد : أعداء .