ما مطعم الدّنيا بحلو بعده * أبدا ، ولا ماء الحيا ببراد
الفضل ناسب بيننا ، إن لم يكن * شرفي مناسبه ولا ميلادي
إن لم تكن من أسرتي وعشيرتي ، * فلأنت أعلقهم يدا بودادي
لو لم يكن عالي الأصول فقد وفي * شرق الجدود بسؤدد الأجداد
لا درّ درّي إن مطلتك ذمّة * في باطن متغيّب ، أو باد
إنّ الوفاء ، كما اقترحت ، فلو يكن * حيّا ، إذا ما كنت بالمزداد
ليس التّنافث بيننا بمعاود * أبدا ، وليس زماننا بمعاد « 1 »
ضاقت عليّ الأرض بعدك كلّها ، * وتركت أضيقها عليّ بلادي
لك في الحشى قبر ، وإن لم تأوه * ومن الدّموع روائح وغوادي
سلّوا من الأبراد جسمك وانثنى * جسمي يسلّ عليك في الأبراد
كم من طويل العمر بعد وفاته * بالذّكر يصحب حاضرا ، أو بادي
ما مات من جعل الزّمان لسانه * يتلو مناقب عوّدا وبوادي
فاذهب كما ذهب الرّبيع وإثره * باق بكلّ خمائل ونجاد
لا تبعدنّ وأين قربك بعدها ؛ * إنّ المنايا غاية الأبعاد
صفح الثّرى عن حرّ وجهك أنّه * مغرى بطيّ محاسن الأمجاد
وتماسكت تلك البنان ، فطالما * عبث البلى بأنامل الأجواد
وسقاك فضلك إنّه أروى حيا * من رائح متعرّس ، أو غاد
جدث على أن لا نبات بأرضه ، * وقفت عليه مطالب الرّوّاد
ترك الدنيا
( الرمل )
ترك الدّنيا لطالبها ، * ورضي بالدّون مقتصدا
نافرا منها ، فليس يرى * بالأماني آنسا أبدا
هامش
( 1 ) التنافث : التخاطب .