وما يطّبيها الغمض إلّا لأنّه * طريق إلى طيف الخيال المعاود « 1 »
ذكرتكم ذكر الصّبا بعد عهده ، * قضى وطرا منّي وليس بعائد
إذا جانبوني جانبا من وصالهم * علقت بأطراف المنى والمواعد
فيا نظرة لا تنظر العين أختها * إلى الدّار من رمل اللّوى المتقاود « 2 »
هي الدّار لا شوقي القديم بناقص * إليها ، ولا دمعي عليها بجامد
ولي كبد مقروحة لو أضاعها * من السّقم غيري ما بغاها بناشد
أما فارق الأحباب قبلي مفارق ، * ولا شيّع الأظعان مثلي بواجد « 3 »
تأوّبني داء من الهمّ لم يزل * بقلبي حتّى عادني منه عائدي « 4 »
تذكّرت يوم السّبط من آل هاشم * وما يومنا من آل حرب بواحد
وظام يريغ الماء قد حيل دونه * سقوه ذبابات الرّقاق البوارد « 5 »
أتاحوا له مرّ الموارد بالقنا ، * على ما أباحوا من عذاب الموارد
بنى لهم الماضون آساس هذه ، * فعلّوا على آساس تلك القواعد « 6 »
رمون كما يرمى الظّماء عن الرّوا * يذودوننا عن إرث جدّ ووالد « 7 »
ويا ربّ ساع في اللّيالي لقاعد ، * على ما رأى ، بل كلّ ساع لقاعد
أضاعوا نفوسا بالرّماح ضياعها * يعزّ على الباغين منّا النّواشد
أاللّه ! ما تنفكّ في صفحاتها * خموش لكلب من أميّة عاقد
لئن رقد النّصّار عمّا أصابنا ، * فما اللّه عمّا نيل منّا براقد
لقد علّقوها بالنّبيّ خصومة * إلى اللّه تغني عن يمين وشاهد
هامش
( 1 ) يطّبيها ( بتشديد الطاء ) : يدعوها .
( 2 ) اللوى : الرمال الملتوية - المتقاود : المتطاول .
( 3 ) الأظعان : الراحلون - الواجد : المتألم من الحب .
( 4 ) تأوبني : راجعني - عادني : زارني .
( 5 ) يريغ الماء : يطلبه متحايلا - ذبابات الرقاق : السيوف القاطعة .
( 6 ) علوا : رفعوا البناء .
( 7 ) الرواء : الماء العذب - يذودوننا : يمنعوننا ، يدفعوننا .