تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان الشريف الرضي — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
إن قوّضت تلك القباب ، فإنّما * خرّت عماد الدّين قبل عمادها
إنّ الخلافة أصبحت مزويّة * عن شعبها ببياضها وسوادها
طمست منابرها علوج أميّة ، * تنزو ذئابهم على أعوادها
هي صفوة اللّه الّتي أوحى لها ، * وقضى أوامره إلى أمجادها
أخذت بأطراف الفخار ، فعاذر * أن يصبح الثّقلان من حسّادها
الزّهد والأحلام في فتّاكها ، * والفتك ، لولا اللّه ، في زهّادها
عصب يقمّط بالنّجاد وليدها ، * ومهود صبيتها ظهور جيادها
تروي مناقب فضلها أعداؤها * أبدا ، وتسنده إلى أضدادها
يا غيرة اللّه اغضبي لنبيّه ، * وتزحزحي بالبيض عن أغمادها
من عصبة ضاعت دماء محمّد * وبنيه بين يزيدها وزيادها
صفدات مال اللّه ملء أكفّها ، * وأكفّ آل اللّه في أصفادها « 1 »
ضربوا بسيف محمّد أبناءه * ضرب الغرائب عدن بعد ذيادها
قد قلت للرّكب الطّلاح كأنّهم * ربد النّسور على ذرّى أطوادها « 2 »
يحدو بعوج كالحنيّ أطاعه * معتاصها ، فطغى على منقادها « 3 »
حتّى تخيّل ، من هباب رقابها ، * أعناقها في السّير من أعدادها « 4 »
قف بي ، ولو لوث الإزار ، فإنّما * هي مهجة علق الجوى بفؤادها
بالطّف حيث غدا مراق دمائها ، * ومناخ أينقها ليوم جلادها
هامش
( 1 ) الصفدات ، جمع صفد : العطاء - الأصفاد : الأغلال . يلاحظ أن الجناس هنا بعيد عن التكلف ، وتمكّن الشريف الرضي من اللغة يجعل اعتماده الصور المتنوعة عملية تتسم بالطبعية . ( 2 ) الطلاح ، من الطلح : التعب ، الاعياء - الربد ، من الربدة : لون يميل إلى الغبرة . ( 3 ) العوج ، جمع عوجاء : الناقة السيئة الخلق . ( 4 ) الهباب : النشاط والسرعة - الأعداد ، جمع عد : الماء الجاري . شبّه مواصلتها لسيرها السريع بالماء الجاري الذي لا ينقطع .