تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان الشريف الرضي — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
وتلقى الوغى ، واليوم ينصر بيضه * على البيض في مجرى من الجدّ والجدّ
منازلهم عقر المطايا ، وإنّما * تعقّلها بالبشر والنّائل الجعد « 1 »
جذبتم بضبع المجد ، يا آل غالب ، * وغادرتم الإعدام منعفر الخدّ « 2 »
على حين سدّت ثلمة العار عنكم * صدور العوالي والمطهّمة الجرد
وكم غارة أقبلتموها مواقرا * من الأسل الذّيّال والبيض والسّرد
كما قاد علّويّ السّحاب غمامة * وجلجلها ملء من البرق والرّعد « 3 »
كفى أملي في ذا الزّمان وأهله * عليّ مجيرا من يد الدّهر أو معدي
فتى ما مشى في سمعه شدو قينة * ولا جذبت أحشاءه سورة الوجد « 4 »
ولا هجر السّمر العوالي للذّة ، * ولا عاتب البيض الغواني على الصّدّ
إذا أظلمت آمال قوم بردّها * أضاء سنا معروفه ظلمة الرّدّ
وإن شام يوما ناره خلت أنّها * تطلّع نحو الواردين من الزّند
وكم بين كفّيه إذا احتدم الرّدى * وبين العوالي من زمام ومن عقد
ليهنك يا ابن الأكرمين ابن حرّة ، * تمزّق عنه النّحس عن غرّة السّعد
فربّ له خيل الوغى ، فلمثله * تربّي اللّيالي كاهل الفرس النّهد « 5 »
وبشّر به البيض الصّوارم والقنا ، * وبشّره عن قول النّوائب بالجلد
ستذكره والحرب ينكحها الرّدى * وقد طلّقت أغمادها قضب الهند
كأنّي به جار على حكم سيفه * يعاهده أن لا يبيت على حقد
إذا أنهضته للنّزال حفيظة ، * وأنهض مستنّ الحسام من الغمد
وأرخى بعطفيه حواشي نجاده * وجرّ على أعقابه فاضل البرد
وعطّف خرصان الرّماح ، كأنّها * من الدّم في أطرافها شجر الورد
هامش
( 1 ) النائل الجعد : العطاء الكريم والكثير . ( 2 ) ضبع المجد : صدره وعضده - منعفر الخد : ذليل . ( 3 ) جلجلها : حرّكها . ( 4 ) سورة الوجد : شدّة الشوق . ( 5 ) الفرس النهد : الحسن المنظر .