دانى يدي فنفضتها حذرا * من أن يدنّس هزله جدّي
ومبخّل إن جاد بعد مدى ، * فالماء يطلع من صفا صلد « 1 »
كيف السّبيل إلى بلهنية * في ذا الزّمان وعيشة رغد « 2 »
في كلّ ليل لي وقود منى ، * ومطامع وسّدتها عضدي
والمرء ما أرضى أمانيه * ينقاد من لعب إلى جدّ
وجهي مجال للطعّان ، فما * خوفي لقاء الحرّ والبرد
فلأشربنّ مناقبا بدمي ، * ولأنقبنّ على العلى جهدي
ولأرحلنّ العيس مرحلة * عوجاء ، بين القور والوهد « 3 »
علّي ألاقي من أسرّ به ، * ويفلّ عند لقائه كدّي
وأتوب من ذمّ الزّمان ، إذا * علقت يداي يدي أبي سعدي
خلّي ، وإن بعد الزّمان به ، * يوما ، وما طلني به وعدي
ومطالعي في الأنس إن لويت * عنّي الرّقاب ، ولجّ في صدّي
لا تحسبوا ذا البعد غيّرني ، * فالبعد غير مغيّر ودي
وإذا الفتى حسنت رعايته * في القرب ضاعفها على البعد
لو تسألون دمي سمحت به * من غير معصية ، ولا ردّ
أو كان جلد يستعار إذا ، * يوم الطّعان ، لعرتكم جلدي
أو أنّ خطوا يستراب به * منكم سحبت وراءكم بردي
كانت غيابة حادث فجلا * ديجورها قمر من السّعد
ونهضت منها غير مكترث ، * مثل الحسام نزا من الغمد
اللّه جارك ما رمتك نوى * تذري الرّكائب أو قطا الجرد
وأنا الذي إن تدج نائبة * يصبح أمامك موريا زندي
هامش
( 1 ) الصفا ، جمع صفاة : الحجر الصلب - الصلد : الأملس .
( 2 ) البلهنية : رخاء العيش .
( 3 ) القور والوهد : التلال والمنخفضات .