تكتّمك الأسرار حزما وفطنة ، * وتفضحك الآراء عزّا وسؤددا
وما كنت إلّا السّيف يعرف منتضى ، * وينكر في بعض المواطن مغمدا
وحيّ جلال قد صبحت بغارة * من الخيل يستاق النّعام المشرّدا « 1 »
ويوم من الأيّام شوّهت وجهه * بأغبر كدّ الطّير حتّى تبلّدا « 2 »
رمت بك أقصى المجد نفس شريفة ، * وقلب جريء لا يخاف من الرّدى
وهمّة مقدام على كلّ فتكة ، * يفارق فيها طبعه ما تعوّدا
مقيم بصحراء الضّغائن مصحرا ، * إذا أخمدت من نارها الحرب أوقدا
لك القلم الماضي الذي لو قرنته * بجري العوالي كان أجرى وأجودا
إذا انسلّ من عقد البنان حسبته * يحوك على القرطاس بردا معمّدا « 3 »
يغازل منه الخطّ عينا كحيلة * إذا عاد يوما ناظر الرّمح أرمدا
وإن مجّ نصل من دم الصّرب أحمرا * أراق دما من مقتل الخطب أسودا « 4 »
إذا استرعفته همّة منك غادرت * قوادمه تجري وعيدا وموعدا « 5 »
سأثني بأشعاري عليك ، فإنّني * رأيت مسود القوم يطري المسوّدا « 6 »
فما عرّفتني الأرض غيرك مطلبا ، * ولا بلّغتني العيس إلّاك مقصدا
ألا إنّ ترك الحمد تبخيل محسن ، * وما بذل المعطاء إلّا ليحمدا
لئن كنت في مدح العلى فاغرا فما ، * فإنّي إلى غير النّدى باسط يدا
خطبت إليك الودّ لا شيء غيره ، * وودّ الفتى كالبرّ يعطى ويجتدى
هامش
( 1 ) الجلال : التناهي في العظم - النعام : الماشية .
( 2 ) أغبر : صفة للجواد المائل إلى الغبرة - الكد : الإلحاح بالطلب - التبلّد :
الخضوع والاستكانة .
( 3 ) القرطاس : الورق - معمّدا : موشّى .
( 4 ) الصرب : الصبغ الأحمر .
( 5 ) استرعف : سبق .
( 6 ) مسود القوم : سيدهم . وهنا يجعل نفسه بمستوى الممدوح مقاما .