وحذّرتكم مغلولبا ذا غطامط * إذا كبّ بوصيّ السّفين وأزبدا « 1 »
له زجل كالفحل يقرع شوله ، * ألظّ بقرقار الهدير وردّدا « 2 »
ألا أخرس الغاوي ، ولا فاه قائل * بأمثالها ، ما بلّل القطر جلمدا
ولا وجد الرّاجون أفقك مظلما ، * وزند النّدى يوما بكفّك مصلدا
ولا سمع الأعداء إلّا بأصلم ، * ولا نظر الحسّاد إلّا بأرمدا « 3 »
فليس المنى ما عشت قالصة الجنى * علينا ولا النّعمى بناقصة الجدا « 4 »
بقيت بقاء القول فيك ، فإنّه * إذا بلغ الباقي المدى جاوز المدى
ولا بعد المأمول من أن تناله ، * فإن فات في ذا اليوم أدركته غدا
وملّيت حتّى تسأم العيش ملّة ، * فلو خلّد الأقوام كنت المخلّدا
إباء أقام الدهر
( الطويل )
يمدح الشريف الرضي في هذه القصيدة إسماعيل بن عباد صاحب مدينة إشبيلية ومؤسس الدولة العبادية في الأندلس ، وذلك سنة 375 . وهو لم يرسل إليه القصيدة .
إباء أقام الدّهر عنّي وأقعدا ، * وصبر على الأيّام أنأى وأبعدا
وقلب تقاضاه الجوانح أنّة ، * إذا راح ملآنا من الهمّ ، أو غدا
هامش
( 1 ) المغلولب : القبيلة القوية الممتنعة - الغطامط : البحر العظيم - البوصي :
ضرب من السفن .
( 2 ) الزجل : الصوت - الشّول : ذنب البعير - ألظّ : دوام - قرقار الهدير :
البعير الصافي الصوت .
( 3 ) الأصلم : المقطوع الأذن - الأرمد : الذي في عينيه رمد .
( 4 ) قالصة : مرتفعة - الجدا : العطاء .