إنّ البكاء عليك فرض واجب ، * والعيش لا يبكى عليه رياء
بأبيك ، يطمح نحو كلّ عظيمة * طرف تعلّم بعدك الإغضاء
فاسلم أمير المؤمنين ، ولا تزل * تجري الجياد وتحرز الغلواء « 1 »
فإذا سلمت من النّوائب أصبحت * ترضى ، ونرضى أن يكون فداء
ولئن تسلّطت المنون لقد أتت * ما ردّ لوم اللّائمين ثناء
وهبت لنا هذا الحسام المنتضى * فينا ، وهذي العزّة القعساء « 2 »
نهنهت بادرة الدّموع تجمّلا ، * والعين تؤنس عبرة وبكاء « 3 »
فاستبق دمعك في المصائب واعلمن * أنّ الرّدى لا يشمت الأعداء
وتسلّ عن سيف طبعت غراره * وأعرت شفرته سنا ومضاء « 4 »
والصّبر عن ولد يجيء بمثله * أولى ، ولكن نندب الآباء
فلقد رجعت عن المطيع بسلوة * من بعد ما جرت الدّموع دماء
والابن للأب إن تعرّض حادث ، * أولى الأنام بأن يكون وقاء
وإذا ارتقى الآباء أمنع نجوة ، * فدع الرّدى يستنزل الأبناء « 5 »
ورد الزّمان به وأورده الرّدى * بغيا ، فأحسن مرّة ، وأساء
ورمى سنيه إلى الحمام ، كأنّما * ألقى بها عن منكبيه رداء « 6 »
فلتعلم الأيّام أنّك لم تزل * تفري الخطوب ، وتكشف الغمّاء
خضعت لك الأعداء يوم لقيتها * جلدا تجرّد للمصاب عزاء
وتمطّت الزّفرات ، حتى قوّمت * ضلعا على أضغانها عوجاء « 7 »
هامش
( 1 ) الغلواء : الشباب ، الفوز .
( 2 ) العزة القعساء : العزّة الثابتة .
( 3 ) نهنهت : كففت - تؤنس : تحس ، تذرف .
( 4 ) غراره : حدّه - سنا : لمعانا .
( 5 ) النجوة : المرتفع من الأرض .
( 6 ) سنيه : جمع سنة - الحمام : الموت .
( 7 ) تمطّت : امتدّت .