تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان الشريف الرضي — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
وكأنّ طول العمر روحة راكب * قضّى اللّغوب وجدّ في الإسراء « 1 »
أنضيت عيشك عفّة وزهادة ، * وطرحت مثقلة من الأعباء « 2 »
بصيام يوم القيظ تلهب شمسه ، * وقيام طول اللّيلة اللّيلاء « 3 »
ما كان يوما بالغبين من اشترى * رغد الجنان بعيشة خشناء
لو كان مثلك كلّ أمّ برّة * غني البنون بها عن الآباء
كيف السّلوّ ، وكلّ موقع لحظة * أثر لفضلك خالد بإزائي « 4 »
فعلات معروف تقرّ نواظري ، * فتكون أجلب جالب لبكائي
ما مات من نزع البقاء ، وذكره * بالصّالحات يعدّ في الأحياء
فبأيّ كفّ أستجنّ وأتّقي * صرف النّوائب أم بأيّ دعاء « 5 »
ومن المموّل لي ، إذا ضاقت يدي ، * ومن المعلّل لي من الأدواء
ومن الذي إن ساورتني نكبة ، * كان الموقّي لي من الأسواء « 6 »
أم من يلطّ عليّ ستر دعائه ، * حرما من البأساء والضّرّاء « 7 »
رزآن يزدادان طول تجدّد * أبد الزّمان : فناؤها وبقائي
شهد الخلائق أنّها لنجيبة * بدليل من ولدت من النّجباء « 8 »
في كلّ مظلم أزمة أو ضيقة * يبدو لها أثر اليد البيضاء
ذخرت لنا الذّكر الجميل إذا انقضى * ما يذخر الآباء للأبناء
هامش
( 1 ) اللغوب ، جمع لغب : التعب . ( 2 ) أنضيت : أبليت . ( 3 ) قيام الليل : قضاء الليل في الصلاة والتأمل . ( 4 ) السّلو : النسيان . ( 5 ) استجن : أستتر - النوائب : المصائب . ( 6 ) ساورتني : واثبتني . ( 7 ) يلط : يستر ، يرخي الستر . ( 8 ) يجعل الشريف الرضي أمّه في مرتبة عليا ، فهي نجيبة لأنها ولدت نجباء ، ومنهم الشاعر نفسه . وهذا المعنى نفسه نقع عليه عند المتنبي .