تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان الشريف الرضي — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
وروعة يوم النّحر ، والهدي حائر ، * وكلّ دم أودى بجمّته الرّكب « 1 »
لقد جلّ ما بيني وبينك عن قلى ، * سواء تدانى البعد أو بعد القرب « 2 »
ولي دمع عين لا يرنّق ساعة ، * ونار غرام بين جنبيّ لا تخبو « 3 »
وقلب يمور الطّرف إن قرّ في الحشا ، * وطرف ، إذا سكّنته نفر القلب « 4 »
وجسم ، إذا جرّدته من قميصه * على الناس قالوا : هكذا يفعل الحبّ
فما لي على ما بي أعنّف في الهوى ، * ويرمضني العذل المؤرّق والعتب « 5 »
على حين أعطيك الوفاء مصرّحا ، * وأصفيك محض الودّ ما عظم الخطب
وكنت ، إذا فارقت دارك ساعة ، * صمتّ ، فلا جدّ لديّ ولا لعب
ألا ليت شعري هل أبيتنّ ليلة * بميثاء يلطى في أباطحها التّرب « 6 »
تطرّقها ماء الغمام ودرّجت * بها الرّيح مخضرّا كما نشر العصب « 7 »
وهل أذعرن قلب الظّلام بفتية * تهاوى بهم قود السّوالف أو قبّ « 8 »
وهل أردن ماء وردنا بمثله * جميعا وفي غصن الهوى ورق رطب
وهل لي بدار أنت فيها إقامة ، * فأنشر ما تطوي الرّسائل والكتب
سلوت المعالي إن سلوتك ساعة ، * وما أنا إلّا مغرم بالعلى صبّ
هامش
( 1 ) يوم النحر : هو اليوم العاشر من ذي الحجّة . ( 2 ) جلّ : عظم - القلى : البغض . ( 3 ) يرنّق : يضعف ، يتوقف . ( 4 ) يمور : يجري - الطرف : العين . ( 5 ) يرمقني : يحرقني - العذل والعتب : اللوم . ( 6 ) الميثاء : الأرض السهلة - يلطى : يلزق . ( 7 ) العصب : اللبلاب الطيب الرائحة . ( 8 ) أذعر : أخيف - القود ، جمع أقود : الذليل المنقاد - السوالف : أي الخيل ذات السوالف ، وسالفة الفرس ما تقدم من عنقه - القب : الضوامر .