تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان الشريف الرضي — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢

بعثت دمعي

( الكامل )
وشممت في طفل العشيّة نفحة * حبست برامة صحبتي وركابي « 1 »
متململين على الرّحال كأنّما * مرّوا ببعض منازل الأحباب
ذكرت لي الأرب القديم من الهوى * عهد الصّبا وليالي الأطراب « 2 »
فبعثت دمعي ثمّ قلت لصاحبي : * إيه دموعك يا أبا الغلّاب
في ساعة لمّا التفتّ إلى الصّبا * بعدت مسافته على الطّلّاب
وتأرّجت منها زلازل ريطتي ، * حتّى تعارف طيبها أصحابي « 3 »
فكأنّما استعبقت فارة تاجر ، * وبعثت فضلتها إلى أثوابي « 4 »
أشكو إليك ومن هواك شكايتي ، * ويهون عندك أن أبيت كما بي
يا ماطلي بالدّين ، وهو محبّب ! * من لي بدائم وعدك الكذّاب

رماني

( الوافر )
رماني كالعدوّ يريد قتلي ، * فغالطني ، وقال : أنا الحبيب
وأنكرني ، فعرّفني إليه * لظى الأنفاس والنّظر المريب
وقالوا : لم أطعت ؟ وكيف أعصي * أميرا من رعيّته القلوب
هامش
( 1 ) طفل العشية : قبل غروب الشمس - رامة : اسم موضع . ( 2 ) ليالي الأطراب : ليالي اللهو . ( 3 ) الزلازل : العذب الصافي والطيب الرائحة - ريطتي : ثوبي ، والريطة ملاءة تلبس فوق الثياب . ( 4 ) الفارة : فوح رائحة طيبة لجلود الإبل إذا نديت بعد الورد .