فواضح اعتماد البغدادي في هذا التعليق ونظائره « 1 » على أبيات الشاهد وقوافيها في بيان صحيح الروايات من فاسدها ، على أنه قد يعتمد في ذلك على شهرة الرواية نحو ما في تعليقه على قول امرئ القيس « 2 » :
وإنّ شفاء عبرة مهراقة * فهل عند رسم دارس من معوّل
فقد قال : « الرواية المشهورة في البيت : إن شفائي ، بالإضافة إلى ياء المتكلم وهذا هو المشهور المعروف . . . والبيت من أول معلقة امرئ القيس ، ولم يذكر شراحها تلك الرواية ، إلا أن الخطيب التبريزي ، قال : روى سيبويه هذا البيت : إن شفاء » « 3 » فظاهر أن لدى البغدادي رغبة خفية في استضعاف رواية سيبويه لهذا البيت ، وقد عبّر عن ذلك بالإشارة إلى أنها رواية غير مشهورة وهذا أسلوب « 4 » له في استضعاف بعض الروايات .
6 - دواعي ذكر البغدادي لأبيات الشاهد :
بيّن البغدادي في مقدمة الخزانة دواعي ذكره لأبيات الشاهد قائلا : « وضممنا إلى البيت ما يتوقف عليه معناه ، وإن كان من قطعة نادرة أو قصيدة عزيزة ، أوردناها كاملة وشرحنا غريبها ومشكلها » « 5 » على أن دواعي أخرى إضافة إلى ما يوحي به قول البغدادي هذا . . . حملته على ذكر المزيد من أبيات الشاهد ، وهذا ما سيتضح في الحديث التالي عن الدوافع العامة لذكر ما ذكره البغدادي من أبيات الشاهد ، وهذه الدوافع هي :
1 - كون بعض أبيات الشاهد شواهد لدى علماء اللغة والمفسرين .
2 - توضيح الشاهد لغة ومعنى .
هامش
( 1 ) انظر الخزانة 2 / 95 ، 3 / 168 - 169 .
( 2 ) الخزانة 9 / 277 ، شرح القصائد العشر 28 .
( 3 ) الخزانة 9 / 277 ، وانظر الكتاب 2 / 142 ، شرح القصائد العشر 28 .
( 4 ) انظر الخزانة 1 / 200 ، 8 / 443 .
( 5 ) الخزانة 1 / 32 .