ويبدو أن بعض هذه المطاعن لم ترق البغدادي فدافع عنها ، نحو ما في تعليقه على البيت الشاهد « 1 » :
من يفعل الحسنات اللّه يشكرها * والشّرّ بالشّرّ عند اللّه مثلان
فقد استشهد بهذا البيت على عدم اقتران جواب الشرط الجازم بالفاء مع أن جملة الجواب اسمية .
وقد نقل البغدادي في تعليقه على هذا البيت عن النحاس قوله : « قال أبو الحسن الأخفش : حدّثني محمد بن يزيد ، قال حدثني المازني أن الأصمعي قال : هذا البيت غيّره النحويون ، والرواية : من يفعل الخير فالرحمن يشكره » « 2 » .
وقد علق البغدادي على هذا الطعن قائلا : « وهذا مردود لأنه طعن في الرواة العدول » « 3 » كما علّق عليه في مكان « 4 » آخر بعبارة : « فتأمل » . ومن هذا القبيل ما قاله في التعليق على البيت الشاهد « 5 » :
* ولات ساعة مندم *
فقد دافع عن رواية الفراء لجرّ « ساعة » بلات قائلا : « وبان من نقلنا لكلام الفراء أن الرواية عنه عن العرب الجر ، فكيف تكون الرواية فيه النصب ؟ نعم روي بالنصب عن غير الفراء ، وأورده ابن الناظم وابن عقيل في شرح ألفية ابن مالك » « 6 » .
فواضح من حديث البغدادي في هذا المثال وسابقه ونظائرهما « 7 » أنه لم يرض عن طعن بعضهم في روايات الثقات لبعض الأبيات الشواهد فدافع عنها غير منكر
هامش
( 1 ) نسب البيت لعبد الرحمن بن حسان ولغيره ، انظر الخزانة 9 / 49 - 51 .
( 2 ) الخزانة 9 / 50 .
( 3 ) المصدر نفسه 9 / 50 .
( 4 ) المصدر نفسه 2 / 365 .
( 5 ) قيل إنه لرجل من طيئ وقيل غير ذلك انظر الخزانة 4 / 175 .
( 6 ) الخزانة 4 / 161 .
( 7 ) انظر الخزانة 1 / 66 - 67 .