وجوّز أرباب البديع في الإغراق من المبالغة أن يكون نظرا بالعين حقيقة قالوا . . .
وجملة « تنورتها » : استئنافية ، وأوفى دارها مبتدأ ونظر عال خبره بتقدير مضاف ، قال أبو علي في الإيضاح الشعري : ولا يجوز أن يكون خبر أدنى لأنه ليس به . . . . في المصباح علا علوا من باب قعد ، فهو عال يريد أن أقرب مكان من دارها بعيد ، فكيف بها ودونها نظر عال ، والجملتان الاسميتان حال من ضمير المؤنث في تنورتها ، وجاءت الثانية بلا واو » « 1 » .
فظاهر في تعليق البغدادي على هذا البيت أنه أتى على ما به من غريب الألفاظ والمعاني ، فشرحه ، كما أعرب ما يمكن أن يشكل من جمل الشاهد ومفرداته ، وهذا هو دأبه في هذا المصنف .
5 - عناية البغدادي بمختلف روايات البيت الشاهد :
اتضح فيما تقدم « 2 » أن تعدد روايات البيت لا يسوّغ الطعن في حجيته لدى النحاة ، وأن « 3 » البغدادي وافقهم في ذلك ، وأنه « 4 » وعد في بدء الخزانة بأنه سيشير إلى ما تعددت رواياته من الأبيات الشواهد التي سيعرض لها ، والجدير بالذكر أن البغدادي ظل وفيا لما ذهب إليه في هذا الصدد ، وهذا ما سيتأكد من خلال الحديث عن النقاط التالية :
1 - ردّ البغدادي على من طعن في روايات الثقات .
2 - ذكره لمختلف روايات البيت الشاهد دون مفاضلة .
3 - تحقيقه في تضعيف بعض الروايات وتوثيقها .
وفيما يلي تفصيل القول حول هذه النقاط :
1 - ردّ البغدادي على من طعن في روايات الثقات :
تبين من قبل أن النحاة لم يتورعوا عن الطعن في روايات بعض الأبيات الشواهد ،
هامش
( 1 ) الخزانة 1 / 76 بشيء من التصرف .
( 2 ) انظر فصلنا تحريف النحاة لبعض الشواهد .
( 3 ) انظر الخزانة 1 / 34 .
( 4 ) انظر المصدر نفسه .