فقد قال : « قال الجوهري - وتبعه الصاغاني : وهذا من أبيات الكتاب ، وهذا لا أصل له ، وقد تصفحت شواهد سيبويه في عدة نسخ ولم أجده فيها » « 1 » فواضح في هذا المثال ونظائره « 2 » ، أن البغدادي يحرص في الخزانة على الإشارة إلى ما أقحم من الأبيات على شواهد الكتاب .
على أنه يحسن أن تؤخذ أحكام البغدادي في هذا الصدد بشيء من الحذر ، ذلك أنه هو أيضا قد يضيف إلى أبيات الكتاب ما ليس منها ، وذلك نحو ما يلاحظ في تعليقه على قول الشاعر « 3 » :
فبيناه يشري رحله قال قائل * لمن جمل رخو الملاط نجيب
فقد أشار في « 4 » تقديمه له في أثناء تعليقه عليه إلى أنه من أبيات الكتاب ، علما أنه من الأبيات التي زادها الأخفش على أبيات الكتاب « 5 » ، ونظير ذلك ما في تعليقه على قول الشاعر « 6 » :
قديديمة التّجريب والحلم إنّني * أرى غفلات العيش قبل التّجارب
فقد قال : « وقوله : قديديمة التجريب . . . إلخ هو من أبيات سيبويه ، وجمل الزجاجي . . » « 7 » علما أن سيبويه لم يستشهد بهذا البيت .
ب - أبيات سيبويه الخمسون المجهولة :
بيّنت من قبل أن نسبة البيت لم تكن من شروط صحة الاستشهاد به ، وأن سيبويه لم يكن يحرص على نسبة أبياته ، فقد نسب بعضها ، وأورد بعضها الآخر
هامش
( 1 ) الخزانة 1 / 60 - 61 .
( 2 ) انظر الخزانة 2 / 250 - 251 ، 7 / 107 ، 9 / 103 .
( 3 ) نسب للعجير السلولي وغيره ، انظر الخزانة 5 / 252 ، 253 .
( 4 ) انظر الخزانة 5 / 252 ، 259 .
( 5 ) انظر شواهد الشعر في كتاب سيبويه : 120 .
( 6 ) البيت للقطامي انظر الخزانة 7 / 79 .
( 7 ) الخزانة 7 / 88 ، وانظر شرح أبيات مغني اللبيب 3 / 393 .