يحمي الصّريمة أحدان الرّجال له * صيد ومستمع باللّيل هجّاس
قال السيرافي : وقع في البيت الأول من هذين غلط من كتاب سيبويه ، لأن قوله : ذو حيد ، وعل ، ورزام وفراس أسد . والصواب الذي حملته الرواة :
يا ميّ لا يعجز الأيّام ذو حيد * بمشمخرّ به الظّيّان والآس « 1 » »
فواضح من تعليق البغدادي على رواية هذا البيت أنه يقر بخطإ رواية سيبويه له ، مما يؤكد أن عبارات التوثيق السابقة الذكر التي أسبغها البغدادي على سيبويه لا تصور حقيقة موقفه من سيبويه وأبياته ، على أن هذا لا ينفي أبدا عناية البغدادي المتميزة ، وثقته الشديدة بها فهي « أصح الشواهد ، اعتمد عليها خلف بعد سلف مع أن فيها أبياتا جهل قائلها ، وما عيب ناقلها » « 2 » .
كما يرى البغدادي الذي قال : عن الكتاب « ولكون أبياته أصح الشواهد التزمنا في هذا الشرح أن ننص على ما وجد فيه منها بيتا بيتا ، ونميزها عن غيرها ليرتفع شأنها ، ويظهر رجحانها » « 3 » .
وتتجلى عناية البغدادي ، وثقته بأبيات الكتاب في الحديث على النقطتين التاليتين :
أ - حرصه على الإشارة إليها .
ب - إشارته إلى الأبيات الخمسين المجهولة منها .
وفيما يلي تفصيل الحديث عن هاتين النقطتين :
أ - حرصه على الإشارة إلى أبيات سيبويه :
التزم البغدادي ما أخذه على نفسه في مقدمة الخزانة من أنه سينصّ على ما فيها من أبيات الكتاب ، فقد كان يشير إلى ذلك قبل ذكر البيت الشاهد ، وذلك نحو
هامش
( 1 ) الخزانة 5 / 168 .
( 2 ) الخزانة 1 / 42 .
( 3 ) الخزانة 1 / 43 .