أنه لا يخلو من أن تجري الكلمة على حدّ الوقف ، أو على حدّ الوصل .
فإن أجراها على حدّ الوصل ، فسبيله أن يحذف الهاء وصلا لاستغنائه عنها . وإن كان على حدّ الوقف ، فقد خالف ذلك بإثباته إيّاها متحركة ، وهي في الوقف بلا خلاف ساكنة ، ولا يعلم هنا منزلة بين الوصل والوقف يرجع إليها ، وتجري هذه الكلمة عليها . فلهذا كان إثبات الهاء متحركة خطأ عندنا . انتهى .
وقد رجع عن هذا في « الخصائص » كما نقلناه هناك .
وقوله : « إثبات الهاء متحركة خطأ » ، تبعه فيه الزمخشري في « المفصل » ، قال : وتحريكها لحن .
وكذا قال صاحب اللباب . وهذا ممّا لا ينبغي ، فإنّ العرب معصومون عن الخطأ واللحن في الألفاظ ، حتى قيل : إنّ البدويّ لا يطاوعه لسانه في ذلك .
والبيت الشاهد لعروة بن حزام العذريّ ، وهو من صميم العرب في صدر الإسلام .
ومن شعره أيضا قوله « 1 » : ( الرجز )
يا ربّ يا ربّاه إيّاك أسل * عفراء يا ربّاه من قبل الأجل
وكذا قال المجنون قيس العامري ، وهو من اللسان بمكان « 2 » : ( الطويل )
فقلت أيا ربّاه أوّل سؤلتي * لنفسي ليلى ثمّ أنت حسيبها
ومثل هذا مما يقع نظما لا نثرا ضرورة .
وقوله :
* يا مرحباه بحمار عفراء *
هامش
( 1 ) الرجز لعروة بن حزام في شرح المفصل 9 / 47 ؛ وليس في ديوانه ؛ وهو بلا نسبة في إصلاح المنطق ص 91 ؛ وتاج العروس ( ها ، الياء ) ؛ وشرح شواهد الشافية ص 228 ؛ وشرح عمدة الحافظ ص 293 ؛ ولسان العرب ( ها ) .
( 2 ) البيت للمجنون في ديوانه ص 56 ؛ والدرر 6 / 249 ؛ والشعر والشعراء ص 573 ؛ ولسان العرب ( ها ) ؛ وهو بلا نسبة في همع الهوامع 2 / 157 .