الجدّ قد أتاه السّودد من قبل الأب ، وأتى الأب من قبل الابن .
وذلك مما يمدح به ، وإن كان الأكثر في كلامهم توارث السّودد ، ويكون البيت إذ ذاك ، مثل قول ابن الرومي « 1 » : ( البسيط )
قالوا : أبو الصّقر من شيبان قلت لهم * كلّا لعمري ولكن منه شيبان
فكم أب قد علا بابن ذرا حسب * كما علت برسول اللّه عدنان
انتهى .
قال المرادي في « الجنى الداني » : ما ذكره ابن عصفور في تأويل البيت لا يساعد عليه قوله : « قبل ذلك » . انتهى .
قال الدماميني في « الحاشية الهندية » « 2 » : وذلك لأنّ مضمون الكلام على ما أجاب به ابن عصفور أنّ سؤدد الابن سابق لسودد الأب ، وسؤدد الأب سابق لسودد الجدّ ، والسابق للسابق لشيء « 3 » سابق لذلك الشيء ، فتكون سيادة الابن سابقة لكل من سيادة أبيه ، وسيادة جدّه ، وسيادة الأب سابقة لسيادة الجدّ . وقول الشاعر : قبل ذلك مناف لهذا بلا شك . انتهى .
وأجاب بعضهم عن ابن عصفور بتمحّل ، وردّ عليه ، ويردّ عليه أيضا بأنّ ثمّ على التراخي ، فما معنى التراخي والمهملة هنا ؟
وأجاب الأخفش « وهو الجواب الثالث » « 4 » بأنّ « ثمّ » هنا بمعنى الواو ، لمطلق الجمع . وردّ عليه بعضهم بأنه لو صحّ جريانها مجرى الواو لجاز وقوعها حيث ما يصلح إلّا معنى الواو ، فكان يقال : اختصم زيد ثم عمرو ، كما يقال : اختصم زيد وعمرو . ولكنّ ذلك غير مقول باتفاق « 5 » .
هامش
( 1 ) هو الإنشاد الرابع والسبعون بعد المائة في شرح أبيات المغني للبغدادي .
والبيتان لابن الرومي في ديوانه 6 / 179 ؛ والجنى الداني ص 429 ؛ والدرر 2 / 174 ؛ وشرح أبيات المغني 3 / 43 ؛ ومغني اللبيب ص 118 ؛ وهمع الهوامع 2 / 131 . وهما بلا نسبة في تخليص الشواهد ص 187 .
( 2 ) النص في شرح أبيات المغني للبغدادي 3 / 39 .
( 3 ) في شرح أبيات المغني 3 / 39 : " والسابق للسابق الشيء " .
( 4 ) النص في شرح أبيات المغني للبغدادي 3 / 40 .
( 5 ) في شرح أبيات المغني : " غير جائز باتفاق " .