890 - إنّ من ساد ثمّ ساد أبوه * ثمّ قد ساد قبل ذلك جدّه
على أنّ « ثمّ » فيه لمجرد الترتيب في الذكر ، إلى آخره .
وهذا أحد أجوبة ثلاثة عن إشكال ، وهو أنّ « ثمّ » هنا قد عطفت المتقدّم على المتأخّر ، وهو عكس وضعها . فأجاب الفراء « 1 » وهو ما ذكره الشارح ، بأنّ ثمّ فيه للترتيب الذكريّ ، ويقال له : الترتيب الأخباري ، وترتيب اللفظ أيضا .
وذلك أنّ الفاء وثمّ يكونان لترتيب الأفعال والأقوال ، و « ثمّ » هنا لترتيب القول بحسب الذكر والإخبار والتلفّظ . قال الفراء : ومنه : بلغني ما صنعت اليوم ، ثم ما صنعت أمس أعجب .
وإليه ذهب ابن مالك في « التسهيل » ، فقال : وقد تقع « ثم » في عطف المتقدّم بالزمان ، اكتفاء بترتيب اللفظ . انتهى .
وفي هذا الجواب اعتراف بأنّ « ثمّ » هنا للترتيب بدون تراخ ومهلة ، كما صرح به الشارح ، وهو خلاف وضعها .
وأجاب ابن عصفور « وهو الجواب الثاني » « 2 » بأنّ ثمّ هنا على بابها ، بتقدير أنّ الممدوح ساد أوّلا ، ثم ساد أبوه بسيادته ثم جدّه .
قال في « شرح الجمل » : وما ذكره الفراء من أنّ المقصود بثمّ ترتيب الأخبار ، لا ترتيب الشيء في نفسه ، فكأنه قال : اسمع منّي هذا الذي هو « 3 » :
بلغني ما صنعت اليوم ، ثم اسمع منّي هذا الخبر الآخر الذي هو : ما صنعت أمس أعجب ليس بشيء ، لأن ثمّ تقتضي « 4 » تأخير الثاني عن الأول بمهلة ، ولا مهلة بين الإخبارين .
وأما قول الشاعر : إنّ من ساد البيت ، فينبغي أن يحمل على ظاهره ، ويكون
هامش
- الجنى الداني ص 428 ؛ وجواهر الأدب ص 364 ؛ ورصف المباني ص 174 ؛ ومغني اللبيب 1 / 117 .
( 1 ) النص في شرح أبيات المغني للبغدادي 3 / 39 .
( 2 ) نقل المرادي كلام ابن عصفور في كتابه الجنى الداني ص 428 - 429 .
( 3 ) في النسخة الشنقيطية : " هذا هو " .
( 4 ) في طبعة بولاق : " يقتضي " .