« إنّا كذلك » . . . إلخ ، جواب القسم المقدر ، وهو دليل جواب الشرط .
والذي دلّنا على أنّ هذه الجملة جواب القسم عدم اقترانها بالفاء . ولا يحسن جعلها جواب الشرط بادّعاء حذفها ، لأنّ حذفها خاصّ بالشعر كما يأتي في الشرح قريبا .
ولم يصب التّبريزي ، وشارح جمهرة الأشعار في قولهما : حذف الفاء لعلم السامع ، والتقدير : فإنّا كذلك نحفى وننتعل . انتهى .
وأشار إلى أنّ « ما » الثانية زائدة أيضا .
وروي بدلها :
* قد نحفى وننتعل *
و « ترينا » : خطاب لامرأة . و « حفاة » : جمع حاف ، وهو الذي يمشي بلا نعل . وجملة « لا نعال لنا » : صفة كاشفة لحفاة . قال الشارحان : المعنى إن ترينا نتبذّل مرة ، ونتنعم أخرى ، فكذلك سبيلنا .
وقيل : المعنى إن ترينا نستغني مرة ، ونفتقر مرة . وقيل : المعنى إن ترينا نميل إلى النساء مرّة ، ونتركهنّ أخرى . انتهى .
والبيت من قصيدة للأعشى مشهورة « 1 » ، قد ألحقت بالمعلّقات ، وتقدّم شرح أبيات منها . وقبله :
قالت هريرة لمّا جئت زائرها * ويلي عليك وويلي منك يا رجل « 2 »
قالوا : هذا البيت أخنث بيت قالته العرب . و « زائرها » : حال من التاء بتقدير زائر لها . وإنما قالت له كذا لسوء حاله .
وقولها : « ويلي عليك » لفقرك ، و « ويلي منك » لعدم استفادتي شيئا منك .
هامش
( 1 ) قصيدة مطولة في ديوانه ص 105 - 113 . تقع في ستة وستين بيتا . قالها ليزيد بن مسهر - أبي ثابت - .
( 2 ) البيت للأعشى في ديوانه ص 107 ؛ والأغاني 9 / 112 ؛ وتاج العروس ( ويل ) ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 5 / 283 ؛ وشرح المفصل 1 / 129 ؛ وشرح القصائد العشر للتبريزي ص 426 ؛ ولسان العرب ( ويل ) ؛ والمحتسب 2 / 213 .