المؤاخذة على ابن هشام في نقله هذا المعنى عن سيبويه ؛ فإن سيبويه لم يقله نصا ، وإنما فهمه أبو حيان عنه .
ثم أبو حيان ليس جازما به ، وإنما قاله معارضا لفهم ابن مالك ، ومثل هذا لا يكفي في تسويغ النقل عن سيبويه [ أنه قال : إنّ « قد » في البيت للتكثير ] « 1 » ، وغايته فهم جوّزه أبو حيان ، وسبقه الزمخشري إليه ، وهو معارض لفهم ابن مالك أحد المجتهدين في النحو .
كذا قال ذلك الفاضل .
قلت : حاصل كلامه على البيت أن التكثير فيه ملزم للتناقض بناء على أنّ القرن هو الكفء ، وكثرة مغلوبيّته « 2 » تمنع كونه قرنا ، وقد فرض أنه قرن . هذا خلف « 3 » .
وإنما يتمّ ذلك ، أن لو كان المراد بالقرن واحدا ، وهو ممنوع ، بل الظاهر أنّ المراد به الجنس . فإذا فرضنا أنه غلب جميع أقرانه ، وهم مائة مثلا ، كلّ واحد مرّة ، حصلت كثرة الغلبة مع انتفاء التناقض ، لتعدّد المحالّ ، وهذا هو اللائق بمقام الافتخار .
وظهر بهذا أنّ : قوله : « لاستحالة الكثرة فيه » مستدرك ، وأن قوله : « إنّ ذلك فيما يمكن وقوعه قليلا وكثيرا فلا يفتخر منه إلّا بالكثير » لا يجديه نفعا في مرامه ، بل هو عليه كما عرفته . هذا آخر ما أورده الدماميني .
وقد أجاد في ردّه ، على هذا الفاضل . وقد أورد كلام هذا الفاضل في « شرح التسهيل » مسلّما ، وشنّع على ابن هشام غاية التشنيع .
والبيت من قصيدة لعبيد بن الأبرص الأسديّ ، أوردها الأصمعيّ في « الأصمعيات « 4 » » .
هامش
( 1 ) زيادة يقتضيها السياق من شرح أبيات المغني للبغدادي 4 / 104 .
( 2 ) في شرح أبيات المغني للبغدادي 4 / 104 : " وكثرة مغلوبيه " .
( 3 ) في حاشية طبعة هارون 11 / 256 : " الخلف ، بالفتح : الرديء من القول ، والخطأ كذلك ، ومنه في المثل :
سكت ألفا ونطق خلفا . يضرب للرجل يطيل الصمت ، فإذا تكلم تكلم بالخطإ ، ولا عبرة بما جاء في المعجم الوسيط ضبطه بالضم " .
( 4 ) ليست في نسخة الأصمعيات المطبوعة .