في أنا . [ و ] من العرب من يقول إذا وقف : أنه ، وهي لغة جيّدة ، وهي في عليا تميم ، وسفلى قيس .
أنشدني أبو ثروان :
* وترمينني بالطّرف *
البيت
يريد : لكن أنا إيّاك لا أقلي ، فترك الهمزة « 1 » فصار كالحرف الواحد . وزعم الكسائي أنه سمع بعض العرب ، يقول : إنّ قائم ، يريد : إنّ أنا قائم فترك الهمز وأدغم ، وهي نظيرة للكن . انتهى كلامه « 2 » .
وقد تبعه صاحب الكشاف في « 3 » « تفسير هذه الآية » ، وأبو حيان في « تذكرته » وغيرهما .
ثانيها : أن تكون من أخوات إنّ ، واسمها ضمير شأن محذوف ، والجملة بعدها خبرها ، وعليه اقتصر ابن يعيش ، وصاحب « اللباب » وشرّاحه .
ونقل ابن المستوفي عن الزمخشري في « مناهيه » « 4 » على المفصل أنه قال : وجهه أن يكون الأصل لكنّه إياك لا أقلي ، الضمير ضمير الشأن ، ثم حذفه كما حذفه من قال « 5 » : ( الخفيف )
إنّ من لام في بني بنت حسّا * ن ألمه وأعصه في الخطوب
ولو روي « لكنّ » بكسر النون اجتزاء من الياء بالكسر ؛ لكان وجها سديدا .
هامش
( 1 ) في طبعة بولاق : " الهمزة " فقط . ولقد أثبتنا رواية النسخة الشنقيطية وشرح أبيات المغني للبغدادي . ومعاني القرآن للفراء 2 / 144 .
( 2 ) معاني القرآن للفراء 2 / 144 - 145 باختصار .
( 3 ) الكشاف 2 / 564 وأنشد الشاهد .
( 4 ) كذا في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية وشرح أبيات المغني للبغدادي . ويبدو أنها من حواشي الزمخشري .
والله أعلم .
( 5 ) هو الإنشاد السادس والثلاثون بعد الثمانمائة في شرح أبيات المغني للبغدادي .
والبيت للأعشى في ديوانه ص 385 ؛ والإنصاف ص 180 ؛ وشرح أبيات سيبويه 2 / 86 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 7 / 268 ؛ وشرح شواهد الإيضاح ص 114 ؛ وشرح شواهد المغني ص 924 ؛ والكتاب 3 / 72 ؛ وهو بلا نسبة في الأشباه والنظائر 8 / 45 ؛ وشرح المفصل 3 / 115 ؛ ومغني اللبيب ص 605 .