وقوله : إذا كنيت بأي ، معناه : إذا جئت بضمير مع أي حال كونك تفسّره فعلا ، فإنّ الضمير يقال له : الكناية ، وكنيت ، أي : أتيت بكناية .
وقال ابن الملّا في « شرح المغني » : كنى عن الأمر ، أي : تكلّم بغيره ممّا يستدلّ به عليه ، نحو : فلان كثير الرّماد ، تريد أنه كريم . وكنيت عن الشيء : سترته ، وهذا المعنى هو المراد هنا . وفعلا مفعول كنيت ، على التوسّع بحذف الجار .
و « تفسّره » : نعت له ، أي : إذا كنيت عن فعل ، تريد تفسيره حال كونك مصاحبا لأي . هذا كلامه .
وأجاز التفتازاني في « حاشية الكشاف » أن يتقدّم « يقال » أيضا على ذلك الفعل ، مع قبح ، قال : إذا أريد تفسير الفعل المسند إلى ضمير المتكلّم ، فإن أتي بكلمة « أي » كان ما بعدها تفسيرا لما قبلها ، فيجب تطابقهما .
ويجوز في صدر الكلام « تقول » على الخطاب ، و « يقال » على البناء للمفعول . وإن أتى بكلمة « إذا » كان صدر الكلام في موضع الجزاء ، فيجب أن يكون ما بعد إذا على لفظ الخطاب .
ولا يستقيم في صدر الكلام « يقال » إلّا إذا قدّر أنّ القائل هو المخاطب ، لكنّها عبارة قلقة . انتهى .
وفيه مخالفة لغيره في جعل إذا شرطيّة لا ظرفية .
وقوله « 1 » : « ترمينني » خطاب لامرأة ، والياء الأولى ضمير خطاب لها ، فاعل الفعل ، والياء الثانية ضمير المتكلّم مفعوله ، والنون الأولى علامة الرفع لا تحذف إلّا في الجزم والنصب ، والنون الثانية نون الوقاية .
قال الزمخشري في « الأساس » « 2 » : رماه بالطّرف والفاحشة . و « الطّرف » :
العين ، ولا يجمع ، لأنه في الأصل مصدر ، وقيل : هو اسم جامع للبصر ، لا يثنّى ، ولا يجمع ، وقيل : هو نظر العين .
وقوله : « وتقلينني » هو من القلى .
هامش
( 1 ) الشرح في شرح أبيات المغني للبغدادي 2 / 143 . والزيادات منه .
( 2 ) كذا في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية وشرح أبيات المغني للبغدادي . وفي الأساس ( رمى ) : " ومن المجاز :
رمي في عينه بالقذى ، ورماه بعينه ، ورماه بالفاحشة . . . . " .