* ألا عم صباحا أيّها الطّلل البالي *
وقد شرحنا في مواضع متعددة خمسة وعشرين بيتا من أولها إلى هنا .
وبعده « 1 » :
فأصبحت معشوقا وأصبح بعلها * عليه القتام كاسف الحال والبال
وقوله : « فما إن من حديث » . . . إلخ ، « إن » زائدة مؤكدة للنفي ، وكذلك من .
و « حديث » يحتمل أن يكون بمعنى الكلام ، فيقدّر مضاف ، أي : ذي حديث ، ويحتمل أن يكون صفة بمعنى محادث ، كالعشير بمعنى المعاشر .
و « صالي » من صلي بالنار ، إذا قرب منها ، ودفع بحرارتها ألم البرد . وحديث مرفوع تقديرا على أنه مبتدأ ، وسوّغ الابتداء به تقدّم النفي ، وخبره محذوف ، أي :
مستيقظ .
و « البعل » : الزّوج . وأراد بالقتام سواد العرض . و « الكاسف » : المتغير « 2 » .
ذكر ابن الحباب السّعدي في « كتاب مساوي الخمر » أنّ امرأ القيس لمّا كان منادما لقيصر ، رأته ابنته فعشقته ، وراسلها فصار إليها ، وفيها قال :
* حلفت لها باللّه حلفة فاجر *
البيت مع أبيات أخر ، ولم يزل يصير إليها إلى أن أخبر بذلك أصحابه ، وفيهم الطمّاح بن قيس الأسدي ، فقال له : ائتنا بأمارة . فأتاه بقارورة من طيب الملك ، وذلك بفضل سكره .
وكان أبو امرئ القيس قد قتل قيسا أبا الطمّاح ، فتحيّل الطماح ، حتى أخذها ، فأنفذ بها إلى قيصر ، وأخبره بالحديث فعرفه ، وعلم صحّته . ثم إن امرئ القيس ندم على إفشاء سرّه إلى الطمّاح ، ففي ذلك يقول « 3 » : ( الطويل )
هامش
( 1 ) البيت لامرئ القيس في ديوانه ص 32 .
( 2 ) في شرح ديوان امرئ القيس ص 32 : " القتام : الغبار " .
( 3 ) البيت لامرئ القيس في ديوانه ص 90 ؛ وأساس البلاغة ( خزن ) ؛ وجمهرة اللغة ص 596 . وهو بلا نسبة في -