قال ابن هشام : والظاهر في الآية ، والبيت عكس ما قال ، إذ المراد في الآية :
لقد فضّلك اللّه علينا بالصبر وسيرة المحسنين ، وذلك محكوم [ به « 1 » ] في الأزل ، وهو متّصف به مذ عقل . والمراد في البيت ، أنهم ناموا قبل مجيئه .
أقول : ما أورده إنما هو بحسب نفس الأمر فيهما ، وأما بحسب الوقوع ، والظهور فزمان الإيثار حاليّ قطعا . ومراد الشاعر أنهم استغرقوا في النوم ، لا أنّهم في أول النوم . وهذه الإرادة كاذبة في نفس الأمر ، وإنما قالها للمرأة لتأمن انتباههم فتطاوعه .
ويدلّ على ما قلنا قوله :
* حلفت بها باللّه حلفة فاجر *
ولو كان مراده أنهم في أوائل نومهم ، لنفّرها عن المطاوعة . فتأمّل .
« الأمر الثاني » : أنه ذكر جواز الاقتصار على أحدهما في طول الكلام ، فأفهم أنه لا يجوز حذف أحدهما دون الطول ، وحذفهما مع الطول .
أما الأول فقد قال أبو حيان في « شرح التسهيل » : لا حاجة إلى قيد الطول فقد جاء في كلام الفصحاء حذف اللام وإبقاء قد .
قال زهير « 2 » : ( البسيط )
تاللّه قد علمت نفس إذا قذفت * ريح الشّتاء بيوت الحيّ بالعنن
وقال أيضا « 3 » : ( الكامل )
تاللّه قد علمت سراة بني * ذبيان عام الحبس والأصر
هامش
( 1 ) زيادة يقتضيها السياق من المغني ص 173 .
( 2 ) البيت لزهير بن أبي سلمى في ديوانه ص 99 ؛ والدرر 4 / 232 . وهو بلا نسبة في همع الهوامع 2 / 42 .
وفي شرح ديوانه صنعة ثعلب ص 99 : " العنن : جمع عنّة . وهي حظيرة من شجر ، تعمل حول البيت لتردّ الريح عنهم ، فإذا اشتدت الريح قلعتها فرمت بها على البيت " .
( 3 ) البيت لزهير بن أبي سلمى في ديوانه ص 77 .
في شرح ديوانه صنعة ثعلب ص 77 : " الحبس والأصر والأزل واحد . . . إذا أحدق بهم العدو فحبسوا مالهم أن يخرج إلى الرعي خشية أن يغار عليه . وتالله : كقولك : والله يمينا صادقة لآتينك " .