إلّا أنهم أضمروا الفعل لدلالة المعنى عليه . وقد يحذفون الباء وينصبون في الضرورة ، نحو قوله « 1 » : ( الطويل )
أقول لبوّاب على باب دارها * أميرك بلّغها السّلام وأبشر
قال : ويدلّك على أن قولك : باللّه هل قام زيد ، وباللّه إن قام زيد فأكرمه ، وأشباهه ليس بقسم ، ثلاثة أشياء :
أحدها : أنه لم يجئ في كلام العرب وقوع الحرف الخاص بالقسم نحو التاء والواو موقع الباء ، فلم يقولوا : تا للّه هل قام ، ولا : واللّه إن قام زيد فأكرمه .
ثانيها : إنّهم إذا أظهروا الفعل الذي يتعلق به الباء ، لم يكن من أفعال القسم ، لا يقال : أقسم باللّه هل قام زيد .
ثالثها : أن القسم لا يخلو من حنث أو برّ ، ولا يصحّ ذلك إلّا فيما يصح اتصافه بالصدق والكذب . انتهى .
وقوله : « إنّ مثل هذا استعطاف وليس بقسم » هو الظاهر ، ولا شكّ أن كونه قسما غير مذوق ، لكن كلام ابن هشام ظاهره يعطي أنه سمّاه قسما استعطافيا ، وذلك أنه لما ذكر قول أبي علي « القسم جملة يؤكّد بها الخبر » ، قال : ليس كلّ قسم يؤكّد الخبر ، وقد تقدّم أن الباء يقسم بها على جهة الاستعطاف ، نحو : باللّه أحسن إليّ .
قال : ومنه أقسمت عليك لتفعلنّ كذا ، وأقسمت عليك إلّا فعلت ، وأقسمت عليك لمّا فعلت .
قال سيبويه : وسألت الخليل عن قولهم : أقسمت عليك لمّا فعلت ، وإلّا فعلت ، لم جاز هذا في هذا الموضع ، وإنّما أقسمت هنا كقولك واللّه ؟
فقال : وجه الكلام لتفعلنّ ، ولكنّهم أجازوا هذا لأنهم شبههوه بنشدتك اللّه ، إذ كان فيه معنى الطلب .
يريد أنّ العرب تقول : نشدتك اللّه إلّا فعلت ، ومعناه سألتك باللّه ، وقالوا :
إلّا فعلت بمعنى إلّا أن تفعل ، وتحقيق المعنى : لا أطلب منك إلّا أن تفعل ، فدخلها
هامش
( 1 ) البيت بلا نسبة في شرح أبيات المغني للبغدادي 7 / 224 .