وعمرك وقعدك وقعيدك ما نصّه : وزعم بعض النحويين أنّ هذه أقسام . فابن مالك وافق من قال بذلك . وأما أصحابنا فالجملة القسمية ، لا تكون إلّا خبريّة عندهم .
انتهى .
ويؤيّده أنّ ابن جني ، قال : القسم جملة إنشائية يؤكّد بها « 1 » جملة أخرى . فإن كانت خبرية ، فهو القسم لغير الاستعطاف ، وإن كانت طلبية فهو الاستعطاف .
انتهى .
وأغرب ابن عصفور في قوله في « شرح الجمل الصغير » : والقسم كلّ جملة أكّد بها جملة أخرى ، كلتاهما خبرية .
والصواب أنّ جملة القسم إنشائية ، لا خبريّة « 2 » كما قال ابن جني وغيره .
واعتذر عنه بأنّ مراده أن الجملتين إذا اجتمعتا ، كان منهما كلام محتمل للصدق والكذب .
ثم قال ابن عصفور بعد تعريفه : فإذا جاء ما صورته كصورة القسم وهو غير محتمل للصدق والكذب حمل على أنه ليس بقسم ، نحو قول الشاعر « 3 » : ( الكامل )
باللّه ربّك إن دخلت فقل له * هذا ابن هرمة واقفا بالباب
وقول الآخر :
بدينك هل ضممت إليك ليلى * وهل قبّلت قبل الصّبح فاها
قال : فلا يكون مثل هذا قسما ، لأن القسم لا يتصور إلّا حيث يتصوّر الصّدق والحنث .
وقال في « شرح الإيضاح » : وأما هذان البيتان فليسا بقسمين ، لأن الجملتين غير محتملتين للصدق والكذب ، وإنما المراد بهما استعطاف المخاطب ، والتقدير :
أسألك بدينك ، وأسألك باللّه .
هامش
( 1 ) في طبعة بولاق : " يؤكدها " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية .
( 2 ) في طبعة بولاق : " لا جوابية " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية .
( 3 ) البيت لإبراهيم بن هرمة في ديوانه ص 70 ؛ وشرح المفصل 9 / 101 ؛ وكتاب الصناعتين ص 68 . وهو بلا نسبة في رصف المباني ص 146 .