وقوله : « إنّ محلّا » . . . إلخ ، « المحلّ والمرتحل » : مصدران ميميّان بمعنى الحلول والارتحال « 1 » ، أو اسما زمان ، أي : وقت حلول ، ووقت ارتحال . والحلول بالمكان : النزول به . والارتحال عنه : الانتقال عنه .
وبالأول فسّرها صاحب التلخيص . أي : إنّ لنا في الدنيا حلولا ، وإنّ لنا عنها ارتحالا .
قال السعد : حذف المسند ، وهو هنا ظرف قطعا ، لقصد الاختصار والعدول إلى أقوى الدليلين ، أعني العقل مع اتّباع الاستعمال لاطراد الحذف « 2 » ، في نحو : إنّ مالا وإنّ ولدا ، وإنّ زيدا وإنّ عمرا . وقد وضع سيبويه لهذا بابا ، فقال : هذا باب إنّ مالا وإنّ ولدا .
قال عبد القاهر : لو أسقطت إنّ لم يحسن الحذف ، أو لم يجز ، لأنها الحاضنة له ، والمتكفّلة بشأنه ، والمترجمة عنه . وفيه أيضا ضيق المقام ، والمحافظة على الشعر .
انتهى .
وقوله : « أقوى الدليلين » . . . إلخ ، أشار إلى أنّ قرينة الحذف في البيت حالية ، بخلاف ما قبله من الأمثلة فإنّ مقالتها لفظية .
قال ابن يعيش : قولهم : إنّ مالا وإنّ ولدا وإنّ عددا ، كأنه وقع في جواب :
ألهم مال وولد وعدد ؟ فقيل : ذلك ، أي : إنّ لهم مالا وإنّ لهم ولدا . ولم يحتج إلى إظهاره لتقدّم السؤال عنه .
وقول السعد : « وقد وضع سيبويه لهذا بابا ، فقال : هذا باب إنّ مالا » ، أقول : ليست ترجمة الباب ما ذكره ، وإنما هي : « هذا باب ما يحسن عليه السكوت في هذه الأحرف الخمسة لإضمارك « 3 » ما يكون مستقرا لها ، وموضعا لو أظهرته .
وليس هذا المضمر بنفس المظهر . وذلك إنّ مالا وإنّ ولدا وإنّ عددا ، أي : إنّ لهم مالا » إلى آخر ما ذكره .
هامش
( 1 ) وفي شرح أبيات المغني 2 / 162 : " . . . مصدران ميميان بمعنى الحلول والارتحال ، وأن متعلقهما وخبر إن في الموضعين محذوفان " .
( 2 ) في طبعة بولاق : " فالحذف " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية .
( 3 ) في طبعة بولاق : " لإضمار له " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية .