ويرد عليه وعلى الكوفيين قول الشاعر :
أو أنّ الأكارم نهشلا * . . . البيت الآتي
فإنّ خبر « أنّ » المفتوحة محذوف ، تقديره : تفضّلوا ، بدلالة ما قبله ، واسمها معرفة وهي غير مكرّرة . وسيأتي الكلام عليه .
وكذلك يرد عليهم الحديث وأثر عمر المسطوران « 1 » ، فإنّ اسم إنّ فيهما معرفة ، وهو اسم الإشارة مع عدم تكرر إنّ فيهما .
قال ابن يعيش : وكان الفراء يذهب إلى أنه : إنما يحذف مثل هذا إذا كرّرت إنّ « 2 » ليعلم أنّ أحدهما مخالف عند من يظنّه غير مخالف .
وحكي أنّ أعرابيا ، قيل له : الزّبابة : الفأرة ؟ قال : إنّ الزّبابة وإنّ الفأرة .
ومعناه إنّ هذه مخالفة لهذه . والخلاف الذي بين الاسمين يدلّ على الخبر ، وهو غير مرضيّ « 3 » عند أصحابنا ، فإنّه مردود في الواحد الذي لا مخالف معه .
قال الأخطل « 4 » : ( الطويل )
ألا إنّ حيّا من قريش تفضّلوا * على النّاس أو أنّ الأكارم نهشلا
وقالوا : إنّ غيرها إبلا وشاء . فقولهم : غيرها ، اسم إنّ ، والخبر مضمر ، كأنه قال : إنّ لنا غيرها ، وانتصب إبلا وشاء على التمييز . ويجوز أن يكون : إبلا اسم إنّ ، وغيرها حال . ولا يحسن أن يكون عطف بيان ، لأنّ عطف البيان لا يكون إلّا في المعارف .
فأمّا ما حكي عن عمر بن عبد العزيز « 5 » ، أنه قال لقرشيّ وقد متّ إليه بقرابة :
« إنّ ذلك » . ثم ذكر حاجته ، فقال : « لعلّ ذاك » . فالخبر محذوف ، أي : إنّ ذلك مصدّق ، ولعلّ مطلوبك حاصل .
هامش
( 1 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " المسطورين " . وهو تصحيف واضح صوبناه نقلا عن طبعة هارون .
( 2 ) في النسخة الشنقيطية : " تكررت إن " . ولقد أثبتنا رواية بولاق لأنها توافق ما في شرح المفصل 1 / 104 .
( 3 ) في شرح المفصل 1 / 104 : " وهو قول غير مرضي " .
( 4 ) البيت للأخطل التغلبي في تاج العروس ( نهشل ) ؛ وشرح المفصل 1 / 104 ؛ ولسان العرب ( نهشل ) ؛ والمقتضب 4 / 131 . وهو بلا نسبة في الخصائص 2 / 374 ؛ والمقرب 1 / 109 .
( 5 ) قوله : " أنه قال لقرشي . . . فقال : لعل ذاك " . ساقط من شرح المفصل .