وإنما ساغ حذف الخبر هنا ، وإن لم يكن ظرفا ، لدلالة الحال عليه ، كما يحذف خبر المبتدأ عند الدلالة عليه ، نحو قولك : من القائم ؟ فيقال : زيد ، أي : زيد القائم .
والجيّد أن يقدّر المحذوف ظرفا ، نحو : إنّ لك ذلك ، أي : حقّ القرابة ، ولعل لك ذلك ، والمعنى واحد إلّا أنه من جهة اللفظ صار على منهاج القياس . انتهى كلامه .
وقال قبل هذا : اعلم أنّ أخبار هذه الحروف ، إذا كانت ظرفا أو جارّا ومجرورا ، فإنه يجوز حذفها والسكوت على أسمائها ، وذلك لكثرة استعمالها والاتساع فيها .
إلى أن قال : « ولم يأت ذلك إلّا فيما كان الخبر فيه ظرفا أو جارا ومجرورا » .
انتهى .
وقول الشارح المحقق :
إن الخبر في الآية محذوف تقديره : هلكوا ، قدّره الزمخشري بدلالة جواب الشرط عليه ، أي : نذيقهم من عذاب أليم ، فإنّ الآية هي « 1 »
« إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ الَّذِي جَعَلْناهُ لِلنَّاسِ سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ »
، وهي آية سورة الحج .
والعجب من ابن هشام فإنه قال في حذف الخبر من بحث المحذوفات من أواخر الباب الخامس ، بعد أن أورد البيت :
وقد مرّ البحث في
« إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ »
و
« إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جاءَهُمْ
« 2 »
»
مستوفى ، مع أنّ الآية الأولى لم يمرّ لها ذكر ، ولا وقع له عنها بحث في « المغني » لا مستوفى ، ولا غير مستوفى « 3 » .
وأما الآية الثانية ، وهي آية « حم » فصّلت ، فقد مرّ منه البحث عنه مفصّلا مستوفى في المثال الأول من أمثلة الجهة الرابعة .
هامش
( 1 ) سورة الحج : 22 / 25 .
( 2 ) سورة فصلت : 41 / 41 .
( 3 ) في حاشية طبعة هارون 10 / 455 : " الحق أنه أورد طرفا من الآية لا دخل له في البحث هنا ، وهو - ومن يرد فيه بإلحاد - وذلك في فصل الباء المفردة وزيادتها مع المفعول " .