قال ابن هشام في « شرح أبيات ابن الناظم » : وفيه شذوذ لكون الخبر مفردا مع حذف الاسم .
وقال ابن الملّا في « شرح المغني » : توافينا إمّا بلفظ الغيبة ، أو بلفظ الخطاب للمرأة ، على ما صرّح به العيني ، فيكون التقدير في حذف الاسم على الاحتمالين :
كأنها أو كأنّك . هذا كلامه .
وما نقله عن العيني لا أصل له ، وإنما قال توافينا فعل مضارع ، وفاعله ضمير مستتر فيه ، وهو الضمير الراجع إلى المرأة التي يمدحها .
وقول الشارح : « ويروى بنصب ظبية » على إعمال كأن ، هذا الإعمال مع التخفيف خاص بضرورة الشعر ، كما تقدّم عن سيبويه في :
* كأن وريديه رشاءا خلب *
وعليه يكون جملة « تعطو » : صفة ظبية ، ولا يجوز أن تكون خبر كأن ، كما جوّزه العيني واقتصر عليه السيوطي في « شرح أبيات المغني » ، وإن جاز الإخبار عن النكرة في باب إنّ لما قاله الشارح المحقق في آخر الباب ؛ لأنه ليس مراد الشاعر الإخبار عن الظبية بما ذكر ، وإنما مراده تشبيه المرأة بالظبية ، فالخبر محذوف قدّره ابن الناظم ظرفا ، قال : والتقدير : كأنّ مكانها ظبية .
وقدّره الأعلم وابن الشجري وابن السيد في « أبيات المعاني » وابن يعيش وغيرهم ، ضميرها أو اسم إشارتها ، والتقدير : كأنّ ظبية تعطو إلى وارق السلم هي ، أو هذه المرأة . قال ابن هشام : وهذا إنّما يصحّ على جعل المشبّه مشبّها به وبالعكس ، لقصد المبالغة .
ومن روى بجرّ ظبية ، فعلى أنّ « أن » زائدة بين الجار والمجرور ، والتقدير :
كظبية . وعدّ ابن عصفور زيادة أن هنا من الضرائر الشعرية . وقال ابن هشام في « المغني » : هو نادر .
وقد أورد المبرد هذه الأوجه الثلاثة في « الكامل » « 1 » ، قال : حدّثني التّوزيّ عن أبي زيد ، قال : سمعت العرب تنشد هذا البيت ، فتنصب الظبية ، وترفعها ، وتخفضها :
هامش
( 1 ) الكامل في اللغة : 1 / 50 .